شرح
للحكم بالإنفعال من دون أن يكون طريقا إلى كميّة خاصّة من النّجس ، فيدور الحكم حينئذ مدار فعليّة التغيّر ، فلا يكفي التقديري « 1 » منه ، أو لا يكون موضوعا له ، بل المعيار والموضوع للإنفعال هي الكميّة الخاصّة من النّجس ، والتغيّر إنّما يكون طريقا إليها ، فلا يدور الحكم حينئذ مدار فعليّة التغيّر ، فيكفي التقديري من التغيّر أيضا ؟ وجهان ، بل قولان :
الصحيح هو الأوّل ؛ إذ الطريقيّة إلى كميّة خاصّة ، إحالة إلى أمر مجهول ، لاختلاف أنواع النجاسات في التأثير في تغيّر الماء من حيث الكمية ، فتؤثر فيه كميّة من بعضها ولا تؤثر تلك الكميّة فيه من بعضها الآخر ، لاختلافها في الضعف والشدّة والرقّة والغلظة وغيرهما من الأوصاف المؤثّرة الدخيلة « 2 » .
فمقدار من الدّم - مثلا - يؤثر في الانفعال والتغيّر ، وذلك المقدار نفسه من النّجس الآخر لا يؤثّر ، وذلك لشدّة لون أحدهما وضعف لون الآخر ، أو لغلظة أحدهما ورقّة الآخر ، وهكذا الرّيح والطّعم ، فالنّجاسات فيهما - أيضا - مختلفة ، كاختلافها في اللّون .
وعليه : فلا طريق لنا إلى العلم بتلك الكميّة « 3 » . هذا مضافا إلى اختلاف مقادير المياه
هامش
( 1 ) إذ لازم الفعليّة أن يكون محسوسا فعلا في قبال التغيّر الشأني اللّولائي غير المحسوس فعلا .
( 2 ) على أنّ لازم الطريقيّة عدم نجاسة المتغيّر مع قلة الكمّ وشدّة الوصف وقوّته ، كما في مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 122 ، « وثانيا : بأنّ لازمه عدم نجاسة المتغيّر إذا كان كم النجاسة قليلا ووصفها شديدا » . لكن للخصم أن يقول : لا مانع من هذا اللازم بناء على الطريقيّة ، ويلتزم بذلك ، فالعمدة هو إشكال الإحالة إلى أمر مجهول .
( 3 ) فمع الشك في تحقق تلك الكمّية ، لا بدّ من الرجوع إلى استصحاب الطهارة ولو مع العلم بالتّغيّر ، كما في مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 122 ، ولكن للخصم أن يلتزم بذلك أيضا ، والعمدة هو إشكال الإحالة إلى أمر مجهول .