وأن يكون التغيّر حسيّا ، فالتقديريّ لا يضرّ ، فلو كان لون الماء أحمر أو أصفر فوقع فيه مقدار من الدّم كان يغيّره لو لم يكن كذلك لم ينجس ، وكذا إذا صبّ فيه بول كثير لا لون له بحيث لو كان له لون غيّره ، وكذا لو كان جائفا فوقع فيه ميتة كانت تغيّره لو لم يكن جائفا وهكذا ، ففي هذه الصور ما لم يخرج عن صدق الإطلاق محكوم بالطهارة على الأقوى .
شرح
اقسام التغيّر
هذا هو المشهور ، فحكموا بعدم كفاية التغيّر التقديري في النجاسة وأنّ اللازم أن يكون محسوسا بإحدى الحواسّ من الذائقة والشامّة والباصرة ، فالتغيّر التقديري غير المحسوس فعلا ، إمّا من جهة القلّة أو من جهة سلب الصّفة أو ضعفها غير كاف ، كقطرة من الدم في ماء كثير ، أو كغائط مسلوب ريحه أو دم ضعيف لونه . وجه ذلك : أنّ الخطابات الشرعيّة منزّلة على أنظار العرف ، والعرف لا يرى التغيّر التقديري تغيّرا . خالف فيه العلامة قدّس سرّه وبعض من تأخر عنه ، فقال : بكفاية التقديري - أيضا - مثل ما إذا كان الماء لونه أحمر وقع فيه الدم ، حيث يمنع وصف الماء ولونه عن ظهور لون الدم فيه . أقول : لا بدّ من تحرير محل الكلام هنا تفصيلا كي يتضح الحال كاملا . لا كلام ولا شبهة في عدم الانفعال بالتغيّر الدقّي الفلسفي أو العلمي غير المحسوس بإحدى الحواس الثلاث ، كالتغيّر الحاصل بأقلّ القليل من النّجس ، إذ المأخوذ في لسان الأدلّة هو التغيّر ، والمراد منه هو العرفي قطعا . والعمدة هنا بيان الموضوعيّة والطريقيّة « 1 » ، وأنّه هل يكون التغيّر بنفسه موضوعاهامش
( 1 ) إذ الاختلاف في الحسي والتقديري ، ناش من هذا البحث .