تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
تغيّره بأوصاف النّجس ، إلّا على تقدير حمل المتنجّس لأجزاء النجس ، وإيجاب تلك الأجزاء للتغيير على ما تقدّم ، وما ذكره : من الغلبة ليس إلّا دقّة ولطيفة ، لا اعتداد بها في المسائل العرفيّة . الوجه الثالث : ذيل صحيحة ابن بزيع : « فينزح حتّى يذهب الرّيح ويطيب طعمه لأنّ له مادّة » . حيث لا يكون مجرّد النزح سببا لطهارة المتغيّر ، بل هو موجب لقلّة الماء ونقصه ، والقلّة لا تستدعي الطهارة ، ولذا لا يوجبها النزح في الرّاكد بلا مادّة قطعا ، فموجبها هو الإتّصال بالمادّة الموجبة لتجدّد الماء وحدوثه مرة بعد مرة إلى أن يذهب الرّيح ويطيب طعم الماء بذهابها بالمرّة ، فهذا هو سبب الطّهارة ، وقضيّة ذلك تنجّس الماء النابع الخارج عن المادّة المتغيّر بملاقاة ما في البئر من الماء المتنجّس المتغيّر بأوصاف النّجس وبقاء المجموع على النجاسة حتّى يزول التغيّر بالمرّة . فهذه الصحيحة بقرينة الذيل تدلّ على أنّ التغيّر بأوصاف النّجس من قبل ملاقاة المتنجّس الحامل لأوصافه « 1 » موجب لنجاسة الملاقي ( بالكسر ) وإن كان عاصما . وفيه ما لا يخفى : إذ النّابع المتجدّد لا ينبع ولا يخرج إلّا تدريجا ، ومقتضى هذا ليس إلّا الاستهلاك في المتغيّر والفناء ، لا الإنحفاظ والبقاء حتّى يقال بتنجّس النابع الخارج بالتّغيّر ، ولذا قال عليه السّلام : « فينزح حتّى يذهب . . . » أي : حتّى يغلب النّابع ويستهلك المتغيّر فيه ، عكس استهلاكه في المتغيّر . الوجه الرابع : إطلاق كلمة : « شيء » في صحيحة ابن بزيع : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر » أي : يتغيّر الماء بذلك الشيء ، حيث يعمّ النجس والمتنجّس الحامل لأجزاء النّجس أو لأوصافه ، بل يعمّ الأعيان الطّاهرة أيضا ، إلّا انّ المراد
هامش
( 1 ) أي : النجس .