شرح
قاعدة الطّهارة ، كما لو لم يجريا أصلا . هذا هو مقتضى القاعدة إلّا أن يكون في الفرض دليل على النّجاسة ، فنتّبع دلالته .
الوجه الثاني : ما عن الفقيه الكبير الهمداني قدّس سرّه قال : « ثمّ إنّ المعتبر إنّما هو تغيّر الماء بأثر النجاسة ولو في ضمن المتنجّس لا تغيير عين النجاسة « 1 » للماء لأنّ هذا الفرض قلّما يتحقّق له مصداق في الخارج لأنّ الغالب أنّه ينفعل ما حول النّجاسة منها أوّلا ثم ينتشر المتنجّس فيما عداه » « 2 » .
محصّله : أنّ تغيّر الماء لا يكون غالبا إلّا من قبل ملاقاة المتغيّر بأوصاف النّجس ، فالميتة لا تغيّر إلّا ما باشرها ولاقاها من الماء ثمّ هذا المباشر الملاقي المتغيّر بها يغيّر ما لاقاه من أجزاء مائيّة أخرى ، وهكذا إلى آخر الأجزاء من الماء الكرّ أو العاصم الآخر ، فالتغيير بملاقاة عين النّجس فرد نادر والغالب هو التّغيير بملاقاة المتنجّس .
وعليه : إن أبيت إلّا عن الجمود والاقتصار على اعتبار التغيّر بعين النجس فقط لأوجب ذلك ، حمل الروايات على الفرد النّادر .
وفيه : ما مرّ من : أنّ المستفاد من أخبار الباب المشتملة على الميتة أو الجيفة أو كلتيهما أو البول أو الدم هو حصول التغيّر بملاقاة عين ما أشير إليه من الأعيان النّجسة ، فالملاقاة مع العين مفروضة الوجود ومفروغ عنها . غاية الأمر : مجرّد الملاقاة بلا اعتبار التغيير لا يوجب النجاسة إلّا في الماء القليل ، وأمّا في الكثير ، فيعتبر في نجاسته التّغيير أيضا .
وبالجملة : لا دلالة لتلك الأخبار على نجاسة المتغيّر بملاقاة المتنجّس ، وإن كان
هامش
( 1 ) فالملاك تغيير أثر النجاسة للماء سواء كان في العين النجسة أم في العين المتنجّسة .
( 2 ) كتاب الطهارة من مصباح الفقيه : ص 10 .