شرح
وأمّا استصحاب الحكم ، أي : حكم الإطلاق أو الإضافة ، فلا يجري لعدم احراز الموضوع « 1 » ، والمرجع حينئذ هو استصحاب الحدث والخبث لو استعمل هذا المائع لرفعهما ، ومع القلّة يحكم بانفعاله لو لاقى نجسا ، وأمّا مع الكريّة ، فعلى المشهور ، المرجع هو قاعدة الطهارة ، وعلى مسلك المحقق الكبير النائيني قدّس سرّه المرجع هو عموم أدلّة الانفعال ؛ إذ الخارج عن العموم على هذا المسلك هو الماء الكرّ فقط ، أي : المعلوم مائيته وكريته ، وأمّا المشكوك مائيّته أو كريّته فداخل في العموم كالمعلوم عدم مائيّته أو عدم كرّيّته . هذا كلّه في الشبهة المصداقيّة .
وأمّا الشبهة المفهوميّة ، كما إذا شكّ في أنّ الوحل ، هل هو ماء أم لا ؟ للشك في مفهوم الماء سعة وضيقا ، وأنّه هل يكون وسيعا بحيث يصدق على الوحل أم لا . وكما إذا صبّ كرّ من الحليب في كرّين من الماء ، فشكّ في أنّه ماء أم لا ، لما ذكر من الشكّ « 2 » ، فلا يجري فيها استصحاب الموضوع لعدم الشكّ في شيء من الموجود الخارجيّ ، إذ نعلم في المثالين أنّ مقدارا من الخليط ، تراب أو حليب ، ومقدارا آخر ماء ، إنّما الشكّ في مفهوم الماء « 3 » ، ولا يجري استصحاب حكم المطلق أو المضاف للشك في بقاء الموضوع ، فيكون المقام شبهة مصداقيّة ؛ لدليل الاستصحاب -
هامش
- الاستصحاب أصلا .
( 1 ) الإطلاق أو الإضافة .
( 2 ) أي : الشكّ في مفهوم الماء سعة وضيقا .
( 3 ) نظير ما إذا شكّ في أنّ استتار القرص مغرب أم لا ، للشكّ في مفهوم المغرب وأنّه هل يكون فيه سعة حتّى يصدق على مجرّد الاستتار أيضا ، أو فيه ضيق فلا يصدق إلّا على ذهاب الحمرة عن قمّة الرأس فقط ، فلا يجري الاستصحاب هنا في الموضوع ، لعدم الشكّ فيه ، إذ غيبوبة القرص مقطوعة الوجود وذهاب الحمرة مقطوع العدم .