شرح
المصداقيّة له ، حيث إنّ الموضوع لوجوب الإكرام بعد التخصيص هو الجار غير العدوّ ، فهو مركّب من قيدين : الأوّل : الجاريّة ؛ الثاني : عدم العداوة . وهذا الثاني مشكوك غير معلوم ، كما هو المفروض ، فزيد - مثلا - معلوم جاريّته ، مشكوك عداوته ، ومعه لا مجال فيه للتمسّك بالعام الذي موضوعه هو الجار غير العدوّ لا الجار وحده . هذا كلّه في المخصّص المتصل .
وأمّا المنفصل ، مثل : « أكرم العلماء ولا تكرم الفساق » فالشبهة فيه - أيضا - مصداقيّة على هذا المبنى ، لكن للعام بما هو حجّة ، لا له بما هو عامّ . قال في الكفاية :
« فإنّ الخاص ، وإن لم يكن دليلا في الفرد المشتبه فعلا ، إلّا أنّه يوجب اختصاص حجيّة العام في غير عنوانه من الأفراد ، فيكون « أكرم العلماء » دليلا وحجّة في العالم الغير الفاسق ، فالمصداق المشتبه وإن كان مصداقا للعام بلا كلام ، إلّا أنّه لم يعلم أنّه من مصاديقه بما هو حجّة ، لإختصاص حجّيته بغير الفاسق .
وبالجملة : العام المخصّص بالمنفصل وإن كان ظهوره في العموم ، كما إذا لم يكن مخصّصا بخلاف المخصّص بالمتصل ، كما عرفت ، إلّا أنّه في عدم الحجيّة ، إلّا في غير عنوان الخاص مثله ، فحينئذ يكون الفرد المشتبه غير معلوم الإندراج تحت إحدى الحجّتين ، فلابدّ من الرّجوع إلى ما هو الأصل في البين » « 1 » .
ففي المثال : « أكرم جيراني إلّا أعدائي منهم » المرجع في المشكوك هو البراءة ، لو لم تكن هناك حالة سابقة معلومة من وجوب إكرامه أو حرمته ، وإلّا فالمرجع هو الاستصحاب ، وفي المقام - عمومات أدلّة الانفعال المخصّصة بالماء الكرّ - المرجع في الكرّ المشكوك كونه ماء مطلقا ، هو قاعدة الطهارة ، فالمعلوم قلّته أو إضافته ينفعل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 342 - 343 .