تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
الأوّل : استهلاك المضاف النجس في المطلق العاصم من دون أن يتغيّر المطلق أصلا ، فلم يخرج عن الإطلاق ولم يتّصف بشيء من أوصاف المضاف . وبعبارة أخرى : استهلاك المضاف في المطلق وانعدامه فيه رأسا وبالمرّة ، أي : ذاتا ووصفا بلا تأثير في المطلق أصلا ، لا ذاتا ولا وصفا ، بل هو باق على ما كان عليه من الإطلاق والأوصاف . غاية الأمر : زيادته الكميّة بامتزاج المضاف معه ، وحكم هذا الماء هو الطهارة ، إذ المضاف النجس ، لا وجود له عرفا ، كي يحكم عليه بشيء ، والماء المطلق العاصم ، فطهارته لإطلاق أدلّة اعتصامه . وعليه : فالقول بطهارة المضاف النّجس المنعدم رأسا بالإستهلاك ، مبني على المسامحة . القسم الثاني : عين الأوّل ، مع تغيّر المطلق واتصافه بأحد أوصاف المضاف ، الثلاثة ، كما إذا صبّ كرّ من ماء الرّقّي النجس في أكرار من الماء ، فتلوّن بلونه ، وحكم هذا القسم : طهارة المضاف أوّلا وعدم انفعال الماء المطلق ثانيا . وجه ما قلناه أوّلا : هو الاستهلاك وانعدام الموضوع عرفا ، فهذا القسم عين القسم الأوّل من جهة انعدام المضاف ذاتا فقط لا وصفا أيضا « 1 » ، كما هو المفروض ، ولا يخفى عليك : أنّ إطلاق الطهارة هنا أيضا مسامحة . وجه ما قلناه ثانيا : هو عدم الدليل على تنجّس المطلق لو كان التغيّر بأوصاف المتنجّس كما هو فرضنا « 2 » .
هامش
( 1 ) فهذا الثاني هو استهلاك للمضاف ذاتا وللمطلق وصفا ، ففي المضاف انعدام الذات ، وفي المطلق انعدام الوصف . ( 2 ) فما عن الشيخ قدّس سرّه من تنجّس المطلق بالتغيّر في أحد أوصافه ، غير ظاهر الوجه ؛ قال في المبسوط ، ج 1 ، باب المياه وأحكامها ، ص 5 - 11 : « ثم ينظر فيه فإن سلبه إطلاق اسم الماء لم -