شرح
وهل يكون حينئذ طهورا أم لا ؟
قد يقال بالثاني : ظنّا أنّ الطّهور هو خصوص الماء النازل من السّماء ، أي : المطر ، لقوله تعالى :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً« 1 » والمصعّد ليس ماء السّماء ، حيث استحال إلى البخار ثم إلى الماء ثانيا ، ولم يقم دليل على طهوريّة مطلق الماء .
وقد أورد عليه : بأنّ المصعّد هو ماء السّماء لا غير .
غاية الأمر : صار بخارا في برهة من الزمان ثم رجع إلى أصله ، كالغبار المصعّد إلى السّماء ، فهو عين التّراب ، صار غبارا في زمان ، ثم رجع إلى أصله بالنزول والاجتماع .
والحاصل : لا فرق بين الماء والبخار والتراب والغبار ، إلّا بالتّكاثف والتخلخل .
اللّهم إلّا أن يقال : بإيجاب التّصعيد للإستحالة ، كما هو مسلك الماتن قدّس سرّه وسيشير إليه في المسألة الرابعة « 2 » .
وفيه : أنّ القياس مع الفارق ، حيث إنّ البخار أمر والماء أمر آخر عرفا ، بخلاف الغبار ، فهو عين التراب ، والفارق هو الاجتماع والافتراق ، فالغبار هو التّراب المتفرّق ، والتراب هو الغبار المتجمّع . ولنا أن نجيب : بأن الماء طهور مطلقا ولو لم يكن من -
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ( 25 ) : الآية 48 .
( 2 ) وهي : « المطلق أو المضاف النجس يطهر بالتصعيد لاستحالته بخارا ، ثمّ ماء » . وفي المطهرات - أيضا - قال : « الرابع : الاستحالة وهي تبدلّ حقيقة الشيء وصورته النوعيّة ، إلى صورة أخرى فإنها تطهّر النجس بل والمتنجّس ، كالعذرة تصير ترابا والخشبة المتنجسة إذا صارت رمادا والبول أو الماء المتنجس بخارا ، أو الكلب ملحا . . . » . -
- وفي تحرير الوسيلة ، ج 1 ، ص 131 قال قدّس سرّه : « رابعها : الاستحالة إلى جسم آخر ، فيطهر ما أحالته النار رمادا أو دخانا أو بخارا سواء كان نجسا أو متنجّسا وكذا المستحيل بغيرها بخارا أو دخانا أو رمادا . . . » .