تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
« سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن سؤر اليهودي والنصراني ، فقال : لا » « 1 » ، ولم أجد حديثا في سؤر « الناصبي » بمعناه اللّغوي ، دالّا على المنع منه ، كسؤر اليهودي والنصراني ، هذا كلّه في المقام الأوّل . فتحصّل : أنّ المستفاد من الإجماعات المنقولة وجملة من الرّوايات ، هو انفعال المضاف بمجرّد ملاقاة النجاسة . وأمّا المقام الثاني ، أعني : عدم الفرق في انفعال المضاف بين القليل والكثير ، فيدلّ عليه : أوّلا : إطلاق معاقد الإجماعات والكلمات ، وإطلاق كلمة : « السؤر » الواردة في كثير من الروايات ؛ إذ قلنا : إنّ المراد من السؤر - كما أشرنا آنفا - هو مطلق ما باشره جسم حيوان ولو لم تكن المباشرة بالأكل أو الشرب ، فلا يختصّ ببقيّة الشّيء أو بقيّة الأكل أو الشرب « 2 » حتّى يقال : باختصاصه بخصوص القليل . ورواية أبي بصير المتقدّمة : « ولا يشرب سؤر الكلب إلّا أن يكون حوضا كبيرا يستقى منه » صريحة في انفعال المضاف الكثير ؛ إذ المستثنى - كما تلاحظ - هو خصوص « حوض كبير يستقى منه » ، فيستفاد منه أنّ المعتبر في الخروج أمران : 1 - المائيّة المطلقة لمكان كلمة : « يستقى منه » . 2 - الكرّيّة . فمع انتفاء أحد الأمرين يكون داخلا في عموم المنع وعقد المستثنى منه . فالسؤر المضاف يتنجّس ولو كان كرّا ، بل ألف كرّ ، لانتفاء قيد المائيّة ، والمستثنى هنا ( حوض كبير يستقى منه ) وإن كان خصوص الماء ، لمكان كلمة الإستقاء ، لكنّه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 3 من أبواب الأسئار ، الحديث 1 ، ص 165 . ( 2 ) كما صرّح به في الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 419 ؛ وجواهر الكلام : ج 1 ، ص 366 .