( مسألة 4 ) : المطلق أو المضاف النجس يطهر بالتصعيد لاستحالته بخارا ، ثمّ ماء .
شرح
حكم التّصعيد
ما في المتن مبني على كون التّصعيد استحالة « 1 » ، فيتعدد حينئذ الموضوع ، ومعه لا تستصحب النجاسة في البخار على تقدير الشكّ في بقائها ؛ لما قرّر في الاستصحاب ، من اعتبار اتحاد القضيتين المتيّقنة والمشكوكة موضوعا ومحمولا ؛ وإلّا لزم إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر « 2 » . وهذا هو المدار في مطهّريّة الاستحالة « 3 » ؛ إذ مع تعدّد الموضوع عرفا لا يجري الاستصحاب ، فتجري أصالة الطهارة في البخار بلا مانع ومزاحمة ، كما تجري - أيضا - في الماء المنقلب من البخار ؛ لتعدّد الموضوع وكون هذا الماء الثاني غير الأوّل . وعن بعض الأجلّة قدّس سرّه في تعليقته على العروة الوثقى : « بل الحكم كذلك في الأعيان النجسة فيما إذا لم يكن المصعّد بنفسه من أفرادها ، كما في المسكرات » « 4 » . وعلّل ذلك في « دروس في فقه الشيعة في شرح العروة الوثقى » بما يلي : « وذلك لأنّههامش
( 1 ) الاستحالة : هي تبدلّ حقيقة الشّيء وصورته النوعيّة إلى صورة أخرى .
( 2 ) قال في كفاية الأصول ، ج 2 ، ص 345 - 346 : « تتمّة : لا يذهب عليك أنّه لا بدّ في الاستصحاب من بقاء الموضوع وعدم أمارة معتبرة هناك ولو على وفاقه ، فهاهنا مقامان : المقام الأوّل : إنّه لا إشكال في اعتبار بقاء الموضوع بمعنى اتحاد القضيّة المشكوكة مع المتيقّنة موضوعا ، كاتّحادهما حكما ، ضرورة أنّه بدونه لا يكون الشكّ في البقاء بل في الحدوث ، ولا رفع اليد عن اليقين في محلّ الشكّ نقض اليقين بالشكّ ؛ فاعتبار البقاء بهذا المعنى لا يحتاج إلى زيادة بيان وإقامة برهان » .
( 3 ) وإلّا فلا دليل من الكتاب والسّنة وغيرهما على مطهّريّة الاستحالة ، وفي الحقيقة ليست الاستحالة من المطهّرات ، بل تكون من المغيّرات المبدّلات المعدّدات ، حيث يتعدّد الموضوع بها عرفا ، ومعه فلو شكّ تجري أصالة الطهارة ، وبها يحكم بالطهارة .
( 4 ) دروس في فقه الشيعة : ج 1 ، ص 44 - 45 .