تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
لا يوجب خصوصيّة المستثنى منه ( سؤر ) كما لا يخفى ، فالسّؤر يعمّ المضاف . نعم ، النجاسة لا تكون إلّا بالسّراية ، ولولاها لما كانت نجاسة . وعليه : فيرد على ما في المتن : « وإن كان مقدار ألف كرّ . . . » ما في المستمسك من التأمّل ، قال قدّس سرّه : « لكنّه لا يخلو من تأمّل ، لعدم السراية عرفا في مثله ، نظير ما يأتي من عدم السراية إلى العالي الجاري إلى السافل ، والنصوص الواردة في السمن والمرق ونحوهما غير شاملة لمثله . وثبوت الإجماع على السراية في الكثرة المفرطة غير ظاهر . ومن هنا يسهل الأمر في عيون النفط المستخرج في عصرنا ، المعلوم غالبا مباشرة الكافر له بالرطوبة المسرية » « 1 » . وأدلّة مانعيّة الكرّ عن الانفعال لا تعمّ ، المضاف لاختصاصها بالماء المطلق ، فلا تقيّد إطلاقات أدلّة انفعال المضاف . وبالجملة : ما ثبت عدم انفعاله بمجرّد الملاقاة هو خصوص الكرّ من الماء ، وأمّا القليل من الماء ، والمضاف مطلقا ، فلم يقم دليل على عدم انفعالهما . وقد أشرنا إلى أنّ المعتبر في الخروج عن إطلاقات أو عمومات أدلّة الانفعال أمران : 1 - المائيّة . 2 - الكرّيّة . فالماء الكرّ لا ينفعل بمجرد الملاقاة ، وأمّا الماء بلا كرّيّة والكرّ بلا مائيّة ، فينفعل .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 114 . أقول : اللّهم إلّا أن يكون مراد الماتن قدّس سرّه صورة السراية ، وهو خلاف ظاهر عبارته : « ولو بمقدار رأس إبرة في أحد أطرافه فينجس كلّه » .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 55 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني