مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 56
نعم إذا كان جاريا من العالي إلى السافل ، ولاقى سافله النّجاسة لا ينجس العالي منه ، كما إذا صبّ الجلّاب من إبريق على يد كافر فلا ينجس ما في الإبريق ، وان كان متصلا بما في يده . ( مسألة 2 ) : الماء المطلق لا يخرج بالتصعيد عن إطلاقه . نعم ، لو مزج معه غيره وصعّد كماء الورد يصير مضافا . * حكم العالي والسافل من المضاف أقول : قد أشرنا إلى أنّ النجاسة إنّما تكون بالسراية ، فلا تتحقق بدونها . وعليه : فلا سراية مع الدفع والقوة ، سواء كان من العالي إلى السافل أم بالعكس ، بل لا سراية مع الدفع والقوة ، ولا نجاسة وإن لم يكن هناك علو وسفل . وإن شئت فقل : النجاسة تدور مدار السراية ، والسراية تدور مدار الوحدة ، ولا وحدة بين السافل النجس والعالي مع الدفع والقوّة ، بل الأمر - كما أشرنا - كذلك ولو لم يكن هناك علو وسفل بالمرّة . وهذا كله موكول إلى أنظار العرف والعقلاء ، فالملاك كلّه هو السراية ، وهي تدور مدار الوحدة ، ومع الدفع والقوّة لا وحدة ، فلا سراية ، وحينئذ ، فلا نجاسة . والحاصل : المسألة عرفيّة ، والعرف يقضي بما ذكرنا . الماء المطلق المصعّد * التصعيد : هو التّبخير ، بأن يصير الماء بخارا ، ثم يصبح البخار ماء . وفي المسألة فرعان : 1 - خروج المطلق المصعّد عن الإطلاق وعدمه ، والثاني هو الصواب ، لصدق الماء عليه عرفا ، فيكون طاهرا .