تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
وهذه الطّائفة من الروايات وإن كانت تدلّ على عدم جواز استعمال السّؤر ولزوم صبّه أو غسل إنائه مطابقة ، لكنّها تدلّ على انفعاله ونجاسته - أيضا - التزاما ؛ إذ لولا النجاسة لم يكن للمنع من الاستعمال أو للزوم الصّب أو غسل الإناء وجه . ونجاسة السؤر المباشر ( بالفتح ) تدلّ على نجاسة المباشر ( بالكسر ) أيضا ، كدلالة البرهان الإنّي ، حيث إنّ نجاسة هذا « 1 » تكون من آثار نجاسة ذاك « 2 » ، كما لا يخفى . إن قلت : المراد من السؤر هي المائعات المطلقة فقط ، لا المضافة أيضا ، والكلام هنا في المضاف . قلت : إطلاق الروايات يعمّ المائعات المضافة أيضا ؛ لأنّ المراد بالسؤر - على ما يستفاد من جملة من الروايات - هو مطلق ما باشره جسم حيوان ، ولو بغير الشرب أو الأكل « 3 » ، فلا يختصّ بالماء ولا بالمباشرة شربا أو أكلا فقط . وبعبارة أخرى : لا يختصّ السؤر ببقيّة الشيء ، ولا ببقيّة الأكل أو الشّرب ، بل هو مطلق ما باشره جسم حيوان ، ماء كان أو غير ماء ، وعلى الأوّل : مطلقا كان أو مضافا . هذا مضافا إلى أنّ انفعال المطلق يستلزم انفعال المائع المضاف بالأولويّة . أمّا روايات نجاسة سؤر الحيوان النّجس ، فكصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سألته عن الكلب يشرب من الإناء ؟ قال : إغسل الإناء . . . الحديث » « 4 » .
هامش
( 1 ) أي : السؤر . ( 2 ) أي : المباشر . ( 3 ) هذا هو معنى السؤر في اصطلاح الفقهاء ؛ وأمّا معناه اللّغوي ، ففي تاج العروس : ج 11 ، ص ، 483 ، « البقيّة من كلّ شيء والفضلة » ؛ وفي لسان العرب : ج 4 ، ص 339 ، « السؤر ، بقيّة الشيء » . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب الأسئار ، الحديث 3 ، ص 162 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 52 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني