شرح
على أنّه لو سلّم كون المراد هو المعنى المصطلح ، لكنّ الأمر تعلّق بأصل التطهير ، ولا إطلاق في المقام كي يؤخذ به ويقال بعدم اعتبار خصوص الماء المطلق في الغسل والتطهير « 1 » ؛ ولنا أدلّة دالّة على الاعتبار ، قد تقدّم ذكرها .
الوجه الرابع من أدلّة السّيد قدّس سرّه : أنّ الغرض من التطهير هو إزالة العين ، وهي تحصل بالغسل بالمضاف أيضا . واستدلّ له بعدّة من الرّوايات .
منها : رواية حكم بن حكيم بن أخي خلّاد أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال له : « أبول فلا أصيب الماء وقد أصاب يدي شيء من البول ، فأمسحه بالحائط وبالتراب ثم تعرق يدي فأمسح ( فأمس ) به وجهي ، أو بعض جسدي ، أو يصيب ثوبي ، قال : لا بأس به » « 2 » .
وفيه : أنّها أجنبيّة عن المقام ، إذ الكلام في مطهريّة المضاف وعدمها دون المسح أو الدلك ، على أنّها لا تدلّ على طهارة اليد بالمسح ولا يدّعي السيّد قدّس سرّه أيضا ذلك ، بل اعتبر الغسل ولو بالمضاف . والمحدّث الكاشاني قدّس سرّه القائل بكفاية زوال العين لا يقول به في البدن ، بل في الأجسام الصيقليّة كالسيّد قدّس سرّه فلا يكفى زوال البول عنه بالمسح أو الدلك . غاية الأمر ؛ دلالة الرواية على عدم تنجيس المتنجّس « 3 » . هذا مع ما فيها من ضعف السند من جهة حكم بن حكيم . مضافا إلى ما قد يقال : من مخالفة هذه الرواية لجميع المذاهب ؛ لعدم القائل بمطهّريّة المسح على الحائط من الفريقين في غير المخرجين ، حيث إنّ العامّة إنّما يرون المسح على الحائط مطهّرا في خصوص المخرجين ، وعليه جرت سيرتهم العمليّة . فالحائط عندهم ، كالأحجار عندنا في الاستنجاء ، بلا فرق
هامش
( 1 ) فالآية ساكتة عن بيان أنّ التطهير ، هل يكون بالماء أو بالمضاف أيضا أو بمجرّد إزالة عين النجاسة ولو بدلك أو مسح ؟
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، الباب 6 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 ، ص 1005 .
( 3 ) ويأتي التكلّم في هذه المسألة إن شاء اللّه تعالى .