شرح
مع الجاري في الطّرف فيتساقطان ، فيتنجّز المعلوم بالإجمال بالنسبة إلى الطرف بالعلم الإجمالي الواقع بينه وبين الملاقى ، فلا أثر حينئذ للعلم الإجمالي الآخر بالنّسبة إلى الطرف ، فتصير الشّبهة في الملاقي ( بالكسر ) بدويّة محضة تدفع بالأصل بلا معارض .
فتحصّل : أنّ التّفصيل القائم بكون العبرة بزمان المنكشف لا الكاشف ، وتنجّز المنكشف يكون من حين حدوثه ، وإن تأخّر الكاشف عنه لا وجه له .
والحقّ : هو القول الثاني « 1 » مطلقا ، وفاقا لعدّة من الأساطين منهم شيخنا الأعظم الأنصاري والمحقّق الكبير النائيني قدّس سرّهم ، وخلافا للمحقّق الخراساني قدّس سرّه ذاهبا إلى وجوب الإجتناب مطلقا .
الصورة الثالثة : وقوع العلم الإجمالي بين الملاقاة والعلم بها ، بأن تتحقّق الملاقاة أوّلا يوم الأربعاء ، ثمّ يعلم إجمالا يوم الخميس بنجاسة أحد الإنائين ، ثمّ في يوم الجمعة يعلم بالملاقاة الحاصلة يوم الأربعاء ، فتوسّط العلم الإجمالي بين الملاقاة والعلم بها .
وفي هذه الصّورة - أيضا - قد يكون المعلوم بالإجمال المنكشف متقدّما على زمن الملاقاة ، مثل ما إذا علم - في المثال - يوم الخميس إجمالا بنجاسة أحدهما من يوم الثلاثاء ، فزمان النّجاسة يكون يوم الثلاثاء ، وزمان الملاقاة يكون يوم الأربعاء وقد يتحد زمانهما ، مثل ما إذا علم في المثال بحدوث النّجاسة والملاقاة معا من يوم الأربعاء .
وقد انقدح ممّا ذكرنا في الصورتين المتقدّمتين حكم هذه الصّورة أيضا ، وأنّه لا يجب الإجتناب عن الملاقي ( بالكسر ) لإنحلال العلم الإجمالي الآخر الجديد الحاصل من قبل الملاقاة بسبب السبق الرتبي وصيرورة الشّبهة في الملاقي وحده بدويّة محضة ، تدفع بالأصل ، وللمفصّل في الصّورة الثانية القول بالتفصيل في هذه الصّورة أيضا . -
هامش
( 1 ) أي : عدم وجوب الإجتناب عن الملاقي .