شرح
صلاة واحدة عقبيهما .
ولا يخفى عليك بطلان الصّلاة في الفرض قطعا من ناحية عدم الطّهارة الخبثيّة وجدانا ، حيث يعلم حينئذ بنجاسة بدنه بإحدى الملاقاتين والإصابتين ، إمّا بإصابة الأوّل ، أو الثاني ، فهو فاقد للطّهارة الخبثيّة بالوجدان .
وكذا تبطل الصلاة من ناحية عدم الطّهارة الحدثيّة تعبّدا ، لاستصحاب بقاء الحدث للشكّ في البقاء ، فيستصحب الحدث لاحتمال بطلان الوضوء الرّافع له ، إمّا من ناحية نجاسة الإناء الأوّل أو من قبل نجاسة الأعضاء ، فيحتمل بطلان الوضوء بالأوّل ، لاحتمال نجاسته وبطلانه بالثاني ، لاحتمال نجاسة الأعضاء بملاقاة الأوّل . فلو لم يتمكّن من التّوضؤ بالمشتبهين ، إلّا بهذه الكيفيّة « 1 » الموجبة لبطلان الصّلاة قطعا ، لكان المتعيّن هو التيمّم ، فيكون التيمّم موافقا للقاعدة ، فيمكن التعدّي عن مورد النصّ « 2 » إلى غيره ممّا إذا كان أحدهما أو كلاهما كثيرا .
الصورة الثالثة : أن يتوضّأ بكلّ منهما مع تخلّل تطهير الأعضاء بين الوضوئين بالماء الثاني ، ثمّ يصلّي صلاة واحدة فقط بلا تكرار ، فهي كالأولى من حيث تخلّل الغسل وتطهير الأعضاء ، وكالثانية من حيث الاكتفاء بصلاة واحدة .
فنقول : لا شكّ في حصول الطّهارة الحدثيّة في الأولى والثالثة برفع الحدث بأحد الوضوئين إمّا بالأوّل إن كان النّجس المعلوم بالإجمال هو الثّاني أو بالثاني إن كان هو الأوّل ؛ إذ المفروض تطهير الأعضاء بالثاني ، إنّما الإشكال في الطّهارة الخبثيّة من جهة إمكان تحصيلها ، بجريان قاعدة الطّهارة ، وعدمه بجريان استصحاب النّجاسة ، فإن
هامش
( 1 ) إمّا لقلّة الماء وعدم كفايته للغسل المتخلّل أو لضيق الوقت .
( 2 ) قلّة الماء .