تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
شرح
لا يمكن بدونه . فالتّنجيز يدور مدار العلم وجودا وعدما ، حدوثا وبقاء ، وقد قلنا في غير موضع من أبحاثنا : إنّ التّنجيز منوط بأمرين : وجود القدرة وقيام الحجّة . وعليه : فهل يعقل تنجّز المنكشف المعلوم بالإجمال قبل زمن العلم به وانكشافه ؟ فالنجاسة الحادثة في أحد الإنائين يوم الأربعاء مع عدم العلم الإجمالي في ذلك اليوم وحدوثه يوم الجمعة كيف تتنجّز من ذلك اليوم ؟ وكيف يجب ترتيب آثار النّجاسة المعلومة بالإجمال من ذلك الحين ، فلا يمكن أن يكون المنجّز المفيد المحصّل للتّنجيز فعليّا حاليّا ، ويكون التّنجيز حاصلا من الزّمن الماضي حتّى يخرج الملاقي عن دائرة العلم الإجمالي في الشق الأوّل بخلاف الثّاني « 1 » ، بل الحقّ : عدم الفرق بين الشّقين من الصورة الثّانية وعدم الفرق - أيضا - بينها وبين الصورة الأولى في انحلال العلم الإجمالي الآخر الجديد الواقع بين الملاقى والطرف وجريان الأصل في الملاقي بلا معارض . غاية الأمر : الانحلال في الصورة الأولى كان بسبب سبق العلم الإجمالي الأوّل على الثاني زمانا ، فأوجب صيرورته بلا أثر ، من باب أنّ المنجّز لا ينجّز ، وأمّا الانحلال هنا فيكون بسبب السبق الرتبي ، فيعارض الأصل السببي الجاري في الملاقى
هامش
( 1 ) فالتّنجيز في المثال حاصل من يوم الجمعة لا يوم الأربعاء وفي هذا اليوم الملاقي والملاقى والطرف كلّها موجودة ، فلا بدّ على قولكم من الإجتناب عن الجميع ، لكون العلم الإجمالي ذا طرفين أحدهما واحد والآخر متعدّد . والحاصل : العلم كاشف ومرآة بالنسبة إلى المعلوم بالإجمال وهو الحكم ، وأمّا بالنسبة إلى تنجيز الحكم فهي علّة ، فلو لا العلم لا تنجيز ، فالتنجيز يحصل ويوجد من حين العلم ، لا من حين المعلوم ، فيرجع قهقريا إلى الملاقى والطرف والملاقي بناء على مسلككم ، فيكون هذا الشقّ كالشق المقارن ، وبالآخرة : العبرة في التنجيز بزمان العلم السبب له ، لا بزمان المنكشف المعلوم بالإجمال .