تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
شرح
الحقّ فيه ما ذهب إليه صاحب الكفاية قدّس سرّه باتّحاد زمان حدوث النّجاسة بين الإنائين والملاقاة ، وأنّه إذا علمنا بطروّ نجاسة يوم الخميس ، إمّا على الملاقى والملاقي ، وإمّا على الطرف الآخر ، فهو علم إجمالي أحد طرفيه مركّب من أمرين ، وطرفه الآخر واحد ، نظير العلم الإجمالي بنجاسة الإناء الكبير أو الإنائين الصغيرين ، ومثل العلم بفوات صلاة الفجر أو صلاة الظهرين ؛ واختلاف مرتبة الأصل في الملاقي والملاقى لا اعتبار به مع اتّحاد الزّمان ؛ ففي الدروس : « إنّ المتلاقيين يكونان طرفا للعلم الإجمالي معا ، فيشملهما دائرة المعلوم بالإجمال في عرض واحد ، لأنّ العلم الإجمالي ، كما تعلّق بنجاسة أحد الإنائين ، كذلك تعلّق بنجاسة الثّوب والإناء الآخر ، فليس هناك شكّ في حدوث نجاسة جديدة غير المعلوم بالإجمال ، كما كان الحال في القسم الأوّل من هذه الصورة ، لعدم سبق زماني بين النجاسة المعلومة بالإجمال والملاقاة ، فيكون المقام نظير العلم الإجمالي بنجاسة الإناء الكبير . . . » « 1 » . أقول : أمّا قول المفصّل « واختلاف مرتبة الأصل في الملاقي والملاقى لا اعتبار به مع اتحاد الزمان » . ففيه : أنّه لو لم يعتبر الإتّحاد في الرّتبة ، فيجوز تعارض السببي والمسببي معا من جانب مع أصل آخر واحد من جانب آخر ، فلم قلتم في الصورة الأولى بأنّ أحد الطرفين قد يختصّ بأصل طولي يجري فيه بلا معارض ، وقلتم بحدوث علم إجمالي آخر ثان جديد . وأمّا أصل التفصيل فعجيب ، حيث أنّ أصل الحكم تكليفيّا أو وضعيّا ، وإن لم يدر مدار العلم ولا دخل للعلم فيه أصلا ، بل العالم والجاهل يشتركان فيه ، لكن تنجيزه
هامش
( 1 ) دروس في فقه الشيعة : ج 2 ، ص 211 .