تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
شرح
ومن المعلوم المفروض ابتلاء الأصل السّببي بالمعارض ، أعنى : الأصل الجاري في الطرف ، فيجري الأصل في الملاقي ( بالكسر ) المسبّب بلا معارض ، فلا يجب الإجتناب عنه . والعلم الإجمالي الثاني بين الملاقى والطّرف قد عرفت حاله ، ولا يقاس المقام بالإناء الكبير والصّغيرين ؛ إذ لا تكون نجاسة أحد الصّغيرين ناشئة من الآخر ، بل تكون نجاستهما في عرض واحد ، وكذا وجوب الظهرين أو العشائين . فالحق عدم وجوب الإجتناب عن الملاقي مطلقا وفاقا لشيخنا الأنصاري والميرزا النائيني قدّس سرّهم . وأمّا التفصيل والتشقيق ، فقد ذهب إليه بعض فقهاء العصر قدّس سرّه وهو التّفصيل بين ما إذا كان زمان المعلوم بالإجمال سابقا على زمان الملاقاة ، وبين أن يكونا متقارنين في الزمان ، فلا يجب الإجتناب عن الملاقي ( بالكسر ) في الأوّل دون الثاني ، ولا أثر للسّبق واللحوق الرتبيّين في هذا الباب بوجه ، كما ستعرف . هذا ما في « الدّروس » « 1 » . وفي « التنقيح » - أيضا - بعد نقل القولين : « هذا ولكنّ الظاهر أنّه لا يمكن تتميم شيء من هذين القولين على إطلاقهما ، لأنّ لهذه الصّورة أيضا شقّين « أحدهما » : ما إذا كان المنكشف بالعلم الإجمالي المتأخّر عن الملاقاة وعن العلم بها متقدّما عليهما . و « ثانيهما » : ما إذا كان المنكشف بالعلم الإجمالي المتأخّر عن الملاقاة وعن العلم بها مقارنا معهما » . ثمّ مثّل قدّس سرّه للشقّ الأوّل بقوله : « كما إذا علمنا بحدوث الملاقاة يوم الخميس وفي يوم الجمعة حصل العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإنائين يوم الأربعاء ، فالكاشف ، وهو العلم الإجمالي ، وإن كان متأخّرا عن الملاقاة والعلم بها ، إلّا أنّ المنكشف متقدّم عليهما » .
هامش
( 1 ) دروس في فقه الشيعة : ج 2 ، ص 209 .