تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
شرح
« ضرورة أنّه حينئذ نعلم إجمالا ، أمّا بنجاسة الملاقي والملاقى أو بنجاسة الآخر ، كما لا يخفى ، فيتنجّز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين وهو الواحد أو الاثنين » « 1 » . والفرق بين هذه الصورة والأولى في عدم وجوب الإجتناب عن الملاقي هناك ووجوبه هنا عنده قدّس سرّه ، أنّ هناك علمين إجماليّين ، أحدهما : بين الطّرف والملاقى ( بالفتح ) وهو سابق زمانا على الملاقاة ؛ وثانيهما : بين الطّرف والملاقي ( بالكسر ) وهو لاحق متأخّر ؛ والأوّل - لتقدّمه زمانا - نجّز التكليف بالنسبة إلى الطّرف كالملاقى ( بالفتح ) . ومن المعلوم : أنّ المنجّز لا ينجّز ثانيا ، فالعلم الإجمالي الثاني الدائر بين الطّرف والملاقي ( بالكسر ) لا أثر له بالنّسبة إلى الطّرف ، فيبقى الملاقي ( بالكسر ) وحده بلا طرف ، فينحلّ العلم الإجمالي الثاني وتصير الشّبهة بالنّسبة إلى الملاقي بدويّة محضة ، تدفع باستصحاب الطّهارة أو قاعدتها ؛ ولذا لا يجب الإجتناب عنه ، هذا بخلاف الصورة الثانية ، حيث لا يكون فيها إلّا علم إجمالي واحد منعقد من البدو ، بين الطرفين ، أحدهما واحد ، والآخر اثنان ، فأحد الطّرفين هو الطّرف « 2 » ، والآخر الملاقى وملاقيه « 3 » ؛ ولذا قال قدّس سرّه : « فيتنجّز التكليف بالاجتناب عن النّجس في البين وهو الواحد أو الاثنين » . وفيه : أنّ الأصل الجاري في الملاقي ( بالكسر ) يكون متأخّرا عن الجاري في الملاقى رتبة ، لكون نجاسته ناشئة مسبّبة عن نجاسته .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 227 ، والصحيح « الاثنان » . ( 2 ) أي : الإناء الأسود . ( 3 ) أي : الإناء الأبيض والأخضر .