شرح
( العلم الإجمالي بنجاسة ملاقي الثّوب أو حرمة شرب الماء ) ، « بأنّه قد تقرّر في تحلّه أنّه في أطراف العلم الإجمالي تتعارض جميع الأصول . . . » ، لأنّ قاعدة الطّهارة في الملاقي يعارضها قاعدة الطّهارة في الماء ، فتبقى أصالة الإباحة فيه سليمة عن المعارض فيجوز شربه ، وإن لم تحرز طهارته .
وليس في الكتابين اعتبار المسانخة في تحقّق التعارض بين الأصول الجارية في أطراف العلم الإجمالي ، ولم يعتبرها من له دربة في الأصول ، فضلا عن أمثال هؤلاء الفحول ، وليس - أيضا - فيهما اعتبار الوحدة بأن يعارض الأصل الواحد أصلا واحدا ، وأنّه لا يعارض الواحد متعدّدا حتّى يورد بأنّ : « كلّ ذلك إنّما هو لأجل عدم اعتبار المسانخة في تحقّق التّعارض بين الأصول الجارية في أطراف العلم الإجمالي أوّلا ، وعدم كون الوحدة من جانب والتّعدّد من الجانب الآخر موجبا لخلوّ الأصل الزّائد وسلامته عن المعارض ، بل الظّاهر : أنّ الأصل الواحد في طرف يعارض الأصل في الطّرف الآخر ، ولو كان متعدّدا » « 1 » .
فتحصّل : أنّ الإشكال الوارد على التفصيل ، هو إبطال العلم الإجمالي الثاني - على ما قرّرناه - وتوضيح أنّ الشبهة في الملاقي تكون بدويّة محضة ، تدفع بقاعدة الطّهارة .
هذا كلّه في الصورة الأولى .
الصورة الثانية : سبق الملاقاة والعلم بها على العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإنائين ، كما إذا علمنا بملاقاة الإناء الأخضر لأحد الإنائين : الأبيض مثلا يوم الأربعاء ، ثمّ علمنا يوم الخميس بنجاسة أحدهما : الأبيض أو الأسود إجمالا ، فالملاقاة والعلم بها سابقان على العلم الإجمالي ، وهو حادث بعدهما ، وفي هذه الصورة أقوال ثلاثة :
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، ص 264 .