شرح
وفي « الدروس » : « فإنّ العلم المذكور أوجب سقوط الأصل في الطرفين » « 1 » .
ولا يرد عليه أيضا بأنّه : « قد تقرّر في محلّه أنّه في أطراف العلم الإجمالي تتعارض جميع الأصول من دون اعتبار المسانخة والاتّحاد في الرّتبة مثلا لو حصل لنا علم اجمالي ، إمّا بنجاسة هذا الماء الواقع في الإناء أو بغصبيّة ذاك الثّوب ، لا مجال للإشكال في أنّ أصالة الإباحة في جانب الثوب كما أنّها تعارض أصالة الإباحة في الماء كذلك تعارض أصالة الطّهارة في الماء . . . » « 2 » .
وجه عدم وروده : أنّه لا يجري الأصل المسببي مع جريان السببي ، فأصالة الإباحة في الثّوب في المثال تعارضها أصالة الطّهارة في الماء ، ولا مجال حينئذ لأصالة الإباحة في الماء ، لكونها أصلا مسببيّا لا يصل الدّور إليه مع وجود الأصل السببي ، وهي أصالة الطّهارة ، والنّتيجة : بقاء أصالة الإباحة في الماء بعد تعارض الأصلين وتساقطهما سليمة عن المعارض ، فلا مانع من شربه ، وإن لم يجز الوضوء به لعدم إحراز طهارته .
وعليه : فلا وجه لقوله : « وهل يمكن أن يلتزم في المثال بأنّ أصالة الإباحة في الثّوب تعارض أصالة الطّهارة في الماء فتسقطان ، فتبقى أصالة الإباحة في الماء سليمة عن المعارض فلا مانع من شربه ، وإن لم تحرز طهارته » « 3 » .
إذ وجه عدم جريان الإباحة مع قاعدة الطّهارة مقابل أصالة الإباحة في الثّوب ، هو ما أشرنا من كونه أصلا مسببيّا .
وانقدح ممّا ذكرنا أنّه لا يرد أيضا على ما في « الدروس » و « التنقيح » من المثال
هامش
( 1 ) دروس في فقه الشيعة : ج 2 ، ص 208 .
( 2 ) تفصيل الشريعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، ص 263 - 264 .
( 3 ) تفصيل الشريعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، ص 264 .