شرح
هذه هي العمدة في الإشكال على التّفصيل ، وأمّا الإشكال بأنّه بناء على تماميّة ما أفاده قدّس سرّه يلزم تقييد وجوب الإجتناب عن الملاقي بما إذا كان الطّرف غير الملاقى ( بالفتح ) مختصّا بجريان الأصل فيه ، ولا ينبغي الإطلاق ، كما هو ظاهر « 1 » .
ففيه : أنّ هذا عين دعوى المفصّل ، إذ يقول : « الصّحيح هو التّفصيل بين ما إذا لم يختصّ الطرف الآخر بأصل طولي يجرى فيه وبين ما إذا اختصّ به ، ففي الأوّل : لا يجب الإجتناب عن الملاقي بخلاف الثاني » « 2 » ، فلا معنى للإشكال عليه بلزوم تقييد وجوب الإجتناب بعد كونه ( التقييد ) عين دعواه ، فاللّازم في الإشكال على التفصيل هو الإبطال والنفي .
ولا يرد عليه أيضا : « بأنّه من المستبعد جدّا أنّه يكون ملاقاة شيء ثالث مع الثّوب موجبا لتغيّر حكم الماء وصيرورة شربه حراما بعد كونه حلالا قبل الملاقاة مع عدم حصول تغيّر في الماء أصلا » « 3 » .
وجه عدم ورود هذا الإشكال أيضا أنّ المفصّل لا يقول بكون مجرّد الملاقاة مع الثّوب موجبا لتغيّر حكم الماء وصيرورة شربه حراما بعد كونه حلالا . . . ، بل يصرّح بأنّ الثّوب إذا لاقاه شيء ثالث يتشكل من ذلك علم اجمالي آخر وهو العلم بنجاسة الملاقي للثّوب أو بحرمة شرب الماء ، وأنّ الأصل الجاري في الماء يعارضه الأصل الجاري في ملاقي الثّوب للعلم بمخالفة أحدهما للواقع ، وبذلك يتنجّز الحكم في الأطراف ، فيجب الإجتناب عن ملاقي الثّوب ، كما يجب عن الماء ، هذا ما في « التنقيح » « 4 » .
هامش
( 1 ) راجع تفصيل الشريعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، ص 263 .
( 2 ) دروس في فقه الشيعة : ج 2 ، ص 206 .
( 3 ) تفصيل الشريعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، ص 263 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 1 ، ص 417 .