تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
شرح
وأنّ الحقيقة وليدة البحث . فنقول : نجاسة ملاقي الثّوب لا بدّ وأن تكون من ناحية الثّوب ، والمفروض أنّه نفسه مشكوك الطّهارة والنّجاسة ، فيكون ملاقيه كذلك ، ومعه يجري في الملاقي استصحاب الطهارة أو قاعدتها ، فلا يجب الإجتناب عنه ، فليس الملاقي مستقلّا في احتمال النجاسة حتّى يقع طرفا لعلم اجمالي آخر جديد ، بل العلم الإجمالي يكون واحدا فقط ، واقعا بين الثّوب والماء ، ولا يتشكلّ من ملاقاة شيء ثالث للثّوب علم اجمالي آخر وهو العلم بنجاسة الملاقي للثّوب أو بحرمة شرب الماء . وبالجملة : كما أنّ الشّبهة في الملاقي لأحد الإنائين في القسم الأوّل تكون بدويّة ، تجري فيها قاعدة الطّهارة بلا معارضة ، كذلك في الملاقي للثّوب الطّرف للإناء في القسم الثاني بلا فرق ، فالملاقي في كلا المثالين خارج عن دائرة العلم الإجمالي ، لا يجب الإجتناب عنه مع وجوب الإجتناب عن الملاقى ( بالفتح ) لكونه طرفا للعلم الإجمالي ، فهل يمكن أن يقال بالفرق بين الملاقاتين « 1 » بجعل الأولى موجبة لتشكّل علم اجمالي ثان بخلاف الثانية ، مع أنّ نجاسة الملاقي لا بدّ وأن تكون من قبل الملاقى ( بالفتح ) في كلتا الصّورتين . نعم ، يكون في إحديهما لطرف الملاقى ( بالفتح ) أصل مختصّ به غير معارض دون الأخرى ، وهذا كما ترى لا يوجب الفرق بينهما بحدوث علم اجمالي آخر في إحديهما وعدم حدوثه في الأخرى ، بل الشّبهة في كليتهما بالنّسبة إلى الملاقي ( بالكسر ) - كما أشرنا غير مرّة - تكون بدويّة « 2 » .
هامش
( 1 ) أي : الملاقاة مع الإناء والملاقاة مع الثوب . ( 2 ) والحاصل : طبيعة الشبهة في الملاقي تكون بدويّة مطلقا سواء أكان للطرف أصل مختص به أم لم يكن ، فكيف تصير شبهة مقرونة بالعلم الإجمالي .