شرح
فيه دون الملاقى ( بالفتح ) وبين ما إذا اختصّ به . ففي الأوّل : لا يجب الإجتناب عن الملاقي ( بالكسر ) بخلاف الثاني فهنا قسمان :
أمّا القسم الأوّل : مثل ما إذا علم اجمالا بنجاسة أحد الكأسين ، فالأصول كلّها من الموضوعيّة والحكميّة والسببيّة والمسببيّة تكون فيه متعارضة كاستصحاب عدم ملاقاة النّجس في كلّ واحد منهما وهو موضوعي ، واستصحاب الطّهارة وهو أصل حكمي ، وقاعدة الطّهارة في كلّ واحد وهو أصل سببي ، وأصالة الإباحة وهو أصل مسببي . ففي هذا القسم لا يجوز الرجوع إلى شيء من هذه الأصول ، لتعارضها وتساقطها ، فيجب الإجتناب عن الملاقى ( بالفتح ) والطرف ، وأمّا الملاقي ( بالكسر ) فالشكّ فيه بدوي فيجري فيه الأصل .
وأمّا القسم الثّاني « 1 » : كما إذا علم بنجاسة الإناء أو الثّوب مع فرض ملاقاة الملاقي للثّوب دون الإناء ، ففيه تجري جميع الأصول المتقدّمة في الطّرفين ، إلّا أصالة الإباحة فإنّها تجري في الماء فقط لعدم حرمة لبس الثوب النّجس بخلاف الماء فيحرم شربه لو كان نجسا . ومع الشكّ في حرمته من ناحية احتمال النّجاسة ، تجري فيه أصالة الإباحة بلا معارض فيحلّ شربه ، وإن لم يجز الوضوء به .
والشكّ في الحرمة ، وإن كان مسبّبا عن الشكّ في النّجاسة ، لكنّه لسقوط الأصل في السّبب ، للمعارضة لا مانع من جريان الأصل في المسبّب .
وعليه : فيجب الإجتناب عن الملاقي ( بالكسر ) لتعارض الأصل الجاري فيه مع الأصل المختصّ بطرف الملاقى ( بالفتح ) ففي المثال تكون قاعدة الطّهارة في ملاقي الثّوب معارضة بأصالة الحلّ في الماء ، حيث يحدث علم اجمالي آخر ، وهو العلم بنجاسة
هامش
( 1 ) أي : اختصاص بعض الأطراف بأصل طولي غير معارض .