تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
شرح
الأوّل : أنّ نجاسة الامرين المتلاقيين لا تكون إلّا واحدة ، وليست الملاقاة إلّا سببا للتّوسعة ، فكان طرف العلم الإجمالي قبل الملاقاة اثنين ، فصار بعدها ثلاثة . والنتيجة : وجوب الإجتناب عن الجميع حتّى الملاقي ( بالكسر ) . أقول : قد عرفت أنّ مسلك التوسّع والسّراية لا يساعده العرف ، بل يكذّبها العيان لو كان المراد هي السّراية الحقيقيّة ، كما عرفت أيضا أنّ الإتّساع الحكمي وكون الملاقي من شؤون الملاقى ، كما ترى . الوجه الثّاني : أنّ هنا علما إجماليّا آخر جديدا حادثا من قبل الملاقاة عدا ما كان قبلها بين الملاقى ( بالفتح ) والطرف ، وهو ما يكون بين الملاقي ( بالكسر ) والطّرف ، فيقتضي وجوب الإجتناب عن الملاقي أيضا . أورد عليه شيخنا الأنصاري قدّس سرّه : بأنّ هذا العلم الإجمالي الجديد الحادث بالملاقاة لا أثر له ؛ إذ أحد طرفيه هو طرف الملاقى ، وقد نجّز الحكم فيه قبل الملاقاة بالعلم الإجمالي الأوّل ، فلا مجال لتنجيزه بالثاني ثانيا ؛ إذ المنجّز لا ينجّز « 1 » . وبعبارة أخرى : كان قد وجب الإجتناب عن الطّرف قبل الملاقاة بالعلم الإجمالي الأوّل ، فلا تأثير للعلم الإجمالي الثاني بالنسبة إليه ، حيث لا يتنجّز المتنجّز ثانيا ، ومعه يكون الشكّ في الملاقي بدويّا ، يجري فيه الأصل سليما عن المعارض . فقد تحصّل : أنّ ملاقي الشبهة المحصورة في صورة تحقّق الملاقاة بعد العلم الإجمالي ، لا يحكم عليه بالنّجاسة لجريان أصالة الطّهارة فيه ، وذلك لخروجه عن أطراف العلم وكون الشّبهة فيه بدويّة ، هذا هو التّحقيق ، وفي « دروس في فقه الشّيعة » وكذا « التّنقيح » الصّحيح هو التّفصيل بين ما إذا لم يختصّ الطرف الآخر بأصل طولي ، يجري
هامش
( 1 ) راجع : « دروس في فقه الشيعة » : ج 2 ، ص 206 .