شرح
الأولى : تحقّق الملاقاة بعد تحقّق العلم الإجمالي بنجاسة أحد الأطراف وتنجيزه للتّكليف المعلوم بالإجمال ، فهل يجب الإجتناب عن الملاقي حينئذ أم لا ؟
يختلف الحكم باختلاف المباني ، فعلى مسلك السّراية والتوسّع كالتّنصيف والتّفريق ، يجب الإجتناب بلا ارتياب ، لصيرورة الملاقي على هذا فردا من النّجس المعلوم بالإجمال طرفا للعلم الإجمالي ، كسائر أطرافه وفي عرضها .
وبعبارة أخرى : كان العلم الإجمالي واحدا موجودا منجّزا قبل الملاقاة ، فعلى هذا المبنى ، يكون الآن وبعد الملاقاة كما كان .
غاية الأمر : كان طرفه قبلها اثنين مثلا ، فصار بعدها ثلاثة ، بل اثنين أيضا ، إلّا أنّ أحد طرفيه صار اثنين والآخر يكون واحدا ، وكذلك يجب الإجتناب عن الملاقي في الفرض ؛ بناء على مبنى السّراية الحكميّة وكون الملاقي من شؤون الملاقى ولواحقه وأتباعه العرفيّة ، فعلى هذا المبنى يكون بين الملاقى وملاقيه طوليّة ؛ لمكان التبعيّة ، بخلاف مبنى السّراية الحقيقيّة فلا طوليّة في البين ، بل الملاقي أحد الأطراف كالملاقى وعدله .
وهكذا ، يجب الإجتناب عنه بناء على التعبّد المحض ؛ والحكم بوجوب الإجتناب عن الملاقى ، إنّما كان لمكان العلم الإجمالي وكونه طرفا له ، فيجب الإجتناب عنه من باب المقدّمة العلميّة والاحتياط .
وأمّا على المسلك الذي يساعده العرف والاعتبار ، فبين قذارة الملاقي والملاقى طوليّة ، ولذا لا يجب الإجتناب عنه ، إذ الملاقي قد لاقى الملاقى المشكوك طهارته ونجاسته ، فتجري فيه قاعدة الطّهارة ، بل استصحابها .
وقد يقال بوجوب الإجتناب عن الملاقي - أيضا - بوجهين :