شرح
الاحتمال الرابع : كالثالث في أنّ النّجاسة لا تكون بالسّراية بأن تسري نجاسة الملاقى ( بالفتح ) إلى الملاقي ، لكن لا تكون تعبّدا محضا أيضا ، بل حقيقتها سراية خصوصيّة من النّجس إلى الملاقي ، وهي القذارة الموجودة فيه ، الموجبة لاستقذار العرف ، فالعرف يرى وقت اللّقاء نحو تأثير في الملاقي ( بالكسر ) من ناحية الملاقى ( بالفتح ) ولذا يجب الإجتناب عنه تعبّدا .
هذا كلّه حسب مقام الثّبوت ، وأمّا مقام الإثبات ، فالاحتمال الثالث وهو التعبّد المحض وكون الملاقاة من المنجّسات ، وصيرورة الملاقي فردا من النّجس تعبّدا بلا دخل لنجاسة الملاقى ( بالفتح ) ، فيه : لا يساعده الإرتكاز العرفي وتناسب الحكم والموضوع .
والاحتمال الأوّل وهو السّراية الحقيقيّة نظير التّنصيف والتّفريق المشار إليه ، يكذّبها الوجدان والعيان .
والاحتمال الثاني وهو الإتّساع الحكمىّ وكون الملاقي من شؤون الملاقى ( بالفتح ) وتوابعه ، حتّى يكون الإجتناب عنه بالاجتناب عنه وعن ملاقيه ، كما ترى .
فمقتضى تناسب الحكم والموضوع ومقايسة باب النّجاسات بباب القذارات العرفيّة ، هو الاحتمال الرابع من سراية القذارة الموجودة في الملاقى ( بالفتح ) إلى الملاقي ، وهذا نوع آخر من السّراية لا حقيقيّة ولا حكميّة بنحو الإتّساع ، وكالتنصيف أو بنحو اللّحوق والتبعيّة ، فلا تعبّد محضا ولا سراية حقيقة أو حكما ، بل سراية لكن بمعنى : أنّ قذارة الملاقى ( بالفتح ) تسري إلى الملاقي فيصير قذرا بقذارته ونجسا بنجاسته ، فيجب الإجتناب عنه ، كما يجب الإجتناب عنه .
إذا عرفت هذه المقدّمة ، فاعلم أنّ هنا ثلاث صور :