تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
( مسألة 6 ) : ملاقي الشّبهة المحصورة ، لا يحكم عليه بالنّجاسة لكنّ الأحوط الإجتناب .
شرح

حكم ملاقي الشبهة المحصورة

أقول : لا بدّ من ذكر مقدّمة مشتملة على بيان مسالك الأعلام ومبانيهم في وجوب الإجتناب عن الملاقي للنّجس المسلّم عندهم . والمحتملات الثبوتيّه أربع ذهب كلّ إلى واحد منها بحسب الإثبات : الاحتمال الأوّل : أن تكون النجاسة بالسّراية الحقيقيّة ، فالملاقاة حينئذ تكون واسطة عقليّة . وإن شئت فقل : نجاسة المتلاقيين نجاسة واحدة متوسّعة بالملاقاة ، ثابتة لهما بعد أن كانت ثابتة لواحد منهما ؛ هذا نظير تنصيف كأس من البول وتقسيمه إلى كأسين . وبالجملة : النّجاسة على هذا التقدير تتّسع « 1 » وتسري حقيقة ، وتكون الملاقاة من الوسائط العقليّة لهذا النّحو من السّراية . الاحتمال الثاني : أن تكون بالإتّساع والتّسرّي الحكمي لا الحقيقي . وهذا ما قاله ابن زهرة قدّس سرّه زاعما أنّ الملاقي من شؤون الملاقى ( بالفتح ) وتوابعه « 2 » . الاحتمال الثالث : أنّ النّجاسة لا تكون بالسّراية لا حقيقة ولا حكما ، بل يصير الملاقي للنّجس فردا منه يجب الإجتناب عنه تعبّدا ، وهذا كلّه جاء من قبل الملاقاة وحصل بسببها ، فالملاقاة مع النّجس المعلوم نجاسته ، تكون من المنّجسات بمقتضى التعبّد ، فتوجب لزوم الإجتناب بلا سراية أصلا . وعلى هذا الوجه ، يكون الملاقي فردا من النّجس ، كنفس الملاقى ( بالفتح ) وفي عرضه .
هامش
( 1 ) فمع الاتصال ، اتساع وتوسّع ؛ ومع الانفصال ، انقسام وتجزّء . ( 2 ) الغنية في ضمن الجوامع الفقهيّة : ص 551 .