شرح
وبعبارة أخرى : الأصل فيما لم يقم دليل على حرمته أو نجاسته ، هي الحليّة والطهارة ، وفيما نحن فيه لم يقم دليل على عدم جواز الغسل بالمضاف ، فيجوز ويحلّ ولم يقم دليل على نجاسة المغسول ، فهو طاهر « 1 » .
وفيه ما لا يخفى ، لجريان استصحاب نجاسة المحلّ ما لم يعلم رافعها ، فمع الشك في رافعيّة الماء المضاف للخبث ، نستصحب نجاسة المغسول ( أي : المحل ) .
نعم ، لو قلنا بعدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة ، لصحّ التمسّك بالأصل لو لم يقم دليل اجتهادي على خلافه ، فقاعدة الطهارة تقتضي طهارة المحلّ بعد الغسل بالمضاف ، لكن عرفت قيام الدليل على اعتبار الغسل بالماء في رفع الخبث .
الوجه الثالث من وجوه استدلال السيّد قدّس سرّه : قوله تعالى :وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ« 2 » حيث لم يقيد التطهير بالماء .
وفيه : التطهير هنا لغوي ، أي : التنظيف المناسب لمقام النبوة ، وليس المراد هو المعنى المصطلح ، أي : رفع الخبث وإزالته بوجه شرعي . هذا أوّلا ، وثانيا : أنّ المراد من « التطهير » هنا هو رفع الثياب وتشميرها أو تقصيرها كي لا تجرّ على الأرض أي اتخاذها قصيرة حين الخياطة ، أو المراد نفسك فطهّر من الرّذائل « 3 » . فعن أبي
هامش
( 1 ) وفي جواهر الكلام ، ج 1 ، ص 318 : « . . . مع تعليل المرتضى له بأنّ من أصلنا العمل بدليل العقل ما لم يثبت النّاقل ، وليس في الأدلّة العقليّة ما يمنع من استعمال المائعات في الإزالة ، ولا ما يوجبها ، ونحن نعلم أنّه لا فرق بين الماء والخلّ في الإزالة ، بل ربما كان غير الماء أبلغ ، فحكمنا حينئذ بدليل العقل » ، [ فقال بعد ذلك : ] « وهو غير صريح في دعوى الإجماع ، بل لو ادّعاه لكان هذا الكلام قرينة على إرادته بهذا المعنى الّذي ذكره في بيانه » .
( 2 ) سورة المدّثر ( 74 ) : الآية 4 .
( 3 ) راجع الميزان في تفسير القرآن ، ج 20 ، ص 81 : « 1 - كناية عن اصلاح العمل فإنّ العمل بمنزلة الثياب للنفس بما لها من الإعتقاد ، فالظاهر عنوان الباطن وكثيرا ما يكنّى في كلامهم -