شرح
فلا تجري في هاتين الصورتين ، بل يجري فيهما استصحاب الملكيّة والحرمة الحاكم على أصل الحلّ وقاعدة الإباحة ؛ لكونه أصلا موضوعيّا محرزا للموضوع ، أو حكميّا محرزا للحكم ، فلا يصل الدّور معه إلى مثل القاعدة ، فالإستصحاب بالنّسبة إلى القاعدة ، كالأمارة بالإضافة إلى الاستصحاب ، وعليه : فلا تحلّ حينئذ التصرّفات الخارجيّة كالشّرب ونحوه ، ولا التصرّفات المعامليّة الإعتباريّة كالبيع والهبة ونحوهما ، إلّا أن تكون هناك طيبة نفس أو تجارة عن تراض ، قال اللّه تعالى :لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ« 1 » ، وقال صلّى اللّه عليه وآله : « فإنّه لا يحلّ دم امرء مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه » « 2 » ، وفي خطبة الوداع : « أيّها النّاس ، إنّما المؤمنون اخوة ، ولا يحلّ لمؤمن مال أخيه ، إلّا عن طيب نفس منه » « 3 » ، ومع الشكّ في تحقّق هذين العنوانين ( طيب النفس والتجارة عن تراض ) ، ليس المرجع قاعدة الحلّ ، بل يستصحب عدمهما ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : الآية 29 .
( 2 ) الفروع من الكافي : ج 7 ، باب القتل ، كتاب الديات ، الحديث 13 ، ص 273 ؛ وبحار الأنوار : ج 83 ، كتاب الصلاة ، الباب 1 من أبواب مكان المصلّي وما يتبعه ، الحديث 6 ، ص 279 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 76 ، كتاب الآداب والسنن ، الباب 67 ، الحديث 13 ، ص 350 ؛ وج 83 ، كتاب الصلاة ، الباب 1 من أبواب مكان المصلّي وما يتبعه ، الحديث 7 ، ص 283 .