شرح
فهو عليه السّلام استدلّ على حرمة التصرّف في مثل المال المعلوم ملكيّته للغير بقوله عليه السّلام :
« لا يحلّ مال إلّا من وجه أحلّه اللّه » .
والمراد : أنّ مال الغير لا يحلّ لأحد التصرّف فيه ، إلّا من وجه محلّل للتصرّف ، مخرج له من الأكل بالباطل من بيع أو هبة أو نحوهما . هذا أوّلا « 1 » .
وثانيا : لو سلّم العموم لمثل المقام ، فنقول : إنّ أصالة الإباحة في المشكوك تكون وجها من الوجوه التي أحلّها اللّه تعالى التي أشير إليها في العقد المستثنى ، فتكون أصالة الإباحة من الوجوه المحللة - أيضا - التي تعمّ الأموال ، فلا تكون الرّواية من الأدلّة المخصّصة ؛ لعدم المنافاة بين أصالة الحلّ ومفادها ، أعني : حرمة التصرّف في الأموال ، لكونها مختصّة بما إذا لم يكن هناك وجه من الوجوه المحلّلة ، ولو كان ذلك الوجه مثل أصالة الإباحة ، هكذا ، قال بعض مشايخنا العظام وبعض أعلام العصر قدّس سرّهم : لكن فيه تأمّل ، هذا كلّه في الجهة الأولى .
وأمّا الجهة الثانية : أعني : جواز ترتيب آثار الملك على المشكوك ملكيّته للغير من بيعه وهبته ونحوهما ، فالشكّ فيها من حيث كون المال ملكا له أو لغيره ، يتصوّر على وجوه ويتحقّق في ضمن فروع ينبغي إيكالها إلى غير المقام . هذا كلّه في العقد المستثنى منه « 2 » .
وأمّا العقد المستثنى « 3 » ، فنقول : الأمر ، كما في المتن من اختصاص جريان أصالة الحلّ وقاعدة الإباحة بصورة عدم سبق ملك الغير أو عدم سبق حرمة التصرّف فيه ،
هامش
( 1 ) فتحصّل : أنّ العقد المستثنى منه لا يعمّ المقام ، بل يكون أجنبيّا عنه بلا كلام .
( 2 ) أي : والمشكوك إباحته محكوم بالإباحة .
( 3 ) أي : إلّا مع سبق ملكيّة الغير أو كونه في يد الغير المحتمل كونه له .