شرح
يعتبر فيه تحقّق الماليّة ، وأمّا إباحة التصرّفات « 1 » الغير المترتّبة في الأدلّة على ما له وملكه ، فيمكن القول به للأصل ويمكن عدمه ؛ لأنّ الحليّة في الأملاك لا بدّ لها من سبب محلّل بالإستقراء ولقوله عليه السّلام : « لا يحلّ مال إلّا من حيث أحلّه اللّه » « 2 » .
والصواب : عموم قاعدة الحل وأصالة الإباحة للأموال - أيضا - فالأصل فيها كغيرها هو الحلّ ، إلّا أن يعلم حرمتها بدليل أو أصل ، ولا مخصّص لعمومها لا اللبي ولا اللفظي .
أمّا الإجماع التعبّدي الكاشف ، فلم نحرزه في المقام ، والمدّعون له لعلّهم مستندون إلى رواية محمّد بن زيد الطبري ، فهو لو سلّم يكون مدركيّا ، ولو احتمالا .
وأمّا الرّواية ، فهي ضعيفة سندا ، قاصرة دلالة .
أمّا الضّعف ، فلوقوع محمّد بن زيد الطبري وأحمد بن مثنّى في طريقها . والأوّل فيه جهالة ، والثاني هويّته مهملة .
وأمّا قصور الدلالة ، فلكونها أجنبيّة عن المقام بالمرّة ؛ إذ الكلام هنا ، إنّما يكون راجعا إلى صورة الشكّ في المال ( الماء ) وأنّه ملك للغير أو لا . وأمّا الرّواية : فالسؤال فيها راجع إلى مال يكون ملكا للغير قطعا ، فانظر إلى صدر الرّواية حتّى تذعن بما نقول ، وهو هذا : « كتب رجل من تجّار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرّضا عليه السّلام يسأله الإذن في الخمس » فالسائل سأله الإذن في الخمس الذي هو سهمه وملكه عليه السّلام قطعا ، وهو عليه السّلام لم يأذن له معتذرا بحاجته إليه بقوله عليه السّلام : « إنّ الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالنا . . . » ، وأين هذا ممّا نبحث عنه من المال المشكوك كونه ملكا للغير .
هامش
( 1 ) وهذا إشارة إلى الجهة الأولى من بحثنا .
( 2 ) الرسائل المحشّى ( فرائد الأصول ) : ص 222 .