تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
شرح
لكن قد يقال بخروج الأموال عن قاعدة : « كلّ شيء لك حلال » ودخولها تحت أصالة حرمة التصرّف في المال حتّى يعرف أنّه حلال ، وأنّ تلك القاعدة قد خصّصت في الأموال أوّلا : بالمخصّص اللّبي ، وهو الإجماع على أصالة الحرمة في الموارد المشكوكة ، وثانيا : بالمخصّص اللفظي وهو رواية محمّد بن زيد الطبري ، قال : « كتب رجل من تجّار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرّضا عليه السّلام يسأله الإذن في الخمس ، فكتب إليه : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، إنّ اللّه واسع كريم ضمن على العمل الثّواب ، وعلى الضّيق الهمّ ، لا يحلّ مال ، إلّا من وجه أحلّه اللّه ، إنّ الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالنا وعلى موالينا ( أموالنا ) وما نبذله وما نشتري من أعراضنا ممّن نخاف سطوته فلا تزووه عنّا ، ولا تحرموا أنفسكم دعانا ما قدرتم عليه . فإنّ إخراجه مفتاح رزقكم ، وتمحيص ذنوبكم وما تمهّدون لأنفسكم ليوم فاقتكم ، والمسلم من يفي للّه بما عهد إليه ، وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب ، والسّلام » « 1 » . وأشار إلى هذا التخصيص شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في ذيل تنبيهات البراءة ، قال قدّس سرّه : « وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : إنّ محلّ الكلام في الشّبهة الموضوعيّة المحكومة بالإباحة ما إذا لم يكن هناك أصل موضوعي يقضي بالحرمة ، فمثل المرأة المتردّدة بين الزوجة والأجنبيّة خارج عن محلّ الكلام ، لأنّ أصالة عدم علاقة الزوجيّة المقتضية للحرمة ، بل استصحاب الحرمة حاكمة على أصالة الإباحة ، ونحوها المال المردّد بين مال نفسه وملك الغير مع سبق ملك الغير له ، وأمّا مع عدم سبق ملك أحد عليه ، فلا ينبغي الإشكال في عدم ترتّب ملكه عليه من جواز بيعه ونحوه « 2 » ممّا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 6 ، كتاب الخمس ، الباب 3 من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام عليه السّلام ، الحديث 2 ، ص 375 . ( 2 ) إشارة إلى الجهة الثانية من بحثنا .