تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
شرح
وعليه : فلا حاجة في ارتكاب بعض الأطراف إلى المؤمّن العقلي أو النقلي ، إذ لا احتمال ( يعتني فيه العقلاء ) في البين حتّى يرفع بالمؤمّن من البين . وبعبارة أخرى : المراد من ضعف الاحتمال ، هو الضّعف المقارن للإطمينان والعلم العادي بخروج كلّ طرف وحده عن دائرة الشّبهة ، بحيث لا ينطبق المعلوم بالإجمال عليه حسب نظر العرف والعقلاء ، فلا نقول بكون مطلق ضعف الاحتمال مسقطا للعلم الإجمالي عن التنجيز ، ولو لم يقارن الاطمينان والعلم العادي ، حتّى يقال بأنّ ارتكاب بعض الأطراف يحتاج إلى مؤمّن ، ومع الاحتمال لا مؤمّن لنا . أو يقال بعدم الفرق بين قوّة الاحتمال وضعفه في الشبهة غير المحصورة ، كما هو الحال في الشّبهة المحصورة « 1 » . ثمّ إنّ عدم حصر الشبهة بالمعنى المذكور يختلف باختلاف الموارد والخطابات ، فما في القدر ، أو نحوه من حبّات الأرز ، أو الحنطة ، لو تعلّق الخطاب والتّكليف به بعنوان اللّقمة ، كانت الشّبهة محصورة ، ولو تعلّق به بعنوان الحبّة وهي متردّدة بين الآلاف منها كانت الشّبهة غير محصورة ، وعليه فالواحد في الألف ، كما في المتن ، يختلف من حيث الحصر وعدمه باختلاف الموارد أيضا ، فلا يحتمل أحد عدم وجوب الإجتناب عن الأرز الواقع في الإناء المشتمل على آلاف من الحبّات ، بل ملايين - لو كان كبيرا - مع العلم الإجمالي بنجاسة حبّة واحدة منه . هذا كلّه في عدم وجوب الموافقة القطعيّة في الشبهة غير المحصورة ، وأمّا حرمة المخالفة القطعيّة - لو تمكّن منها - فباقية بحالها .
هامش
( 1 ) راجع : « دروس في فقه الشيعة » : ج 2 ، ص 190 .