شرح
انصرافه إليه عرفا ، بعد فرض شمول اللفظ لكليهما في اللّغة . ( وبعبارة أخرى ) : إنّ لفظ الغسل صادق على الغسل بالماء المضاف حقيقة . ولم يقيّد في الرّوايات بالماء المطلق .
فحذف المتعلّق يفيد العموم في المغسول به ، لا موجب للخروج عنه إلّا توهّم الانصراف البدوي » « 1 » .
أقول : منشأ الانصراف بعد كونه قسمين ( بدويّ زائل ومستقرّ ثابت ) أمور :
منها : غلبة الوجود وكثرة الأفراد .
ومنها : الأكمليّة ، ولذا قد يقال : المطلق ينصرف إلى الفرد الأكمل .
ومنها : كثرة الاستعمال وغلبته ؛ والانصراف على الأوليين بدويّ لا اعتداد به ، وعلى الأخيرة مستقرّ يعمل على وفقه ؛ إذ غلبة الاستعمال موجبة لشدّة أنس اللفظ بالمعنى بحيث يصير وجها له أو آلة لإفهامه ، فالأخيرة موجبة للظّهور بخلاف غيرها وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ إذ الغالب والكثير استعمال الغسل في الغسل بالماء المطلق ، فالإنصراف ليس بدويّا زائلا ، بل يكون مستقرّا ثابتا .
والجواب الثاني : هو الجمع بين المطلقات المشار إليها وبين طائفة كثيرة من المقيّدات الدالّة على الغسل بالماء المطلق « 2 » بحملها عليها كجميع موارد حمل المطلق على المقيّد ، فنحكم بلزوم الغسل بالماء في جميع الموارد لعدم القول بالفصل ، أو يقال :
إنّ المطلقات والمقيّدات وإن كانتا مثبتتين ، لكنّ القيد لوروده في مقام بيان ما يغسل به يستفاد منه المفهوم وإن كان لقبا ، فيستفاد عدم كفاية غير الماء المطلق في الغسل ، على أنّ بعض الأخبار مشتمل على أداة الحصر ، فيستفاد منه حصر المطهّر في الماء ، مثل
هامش
( 1 ) دروس في فقه الشيعة : ج 1 ، ص 32 - 33 .
( 2 ) وسيأتي ذكرها .