ويرفع الخبث أيضا ، لكن لا يجوز استعماله في رفع الحدث . *
شرح
- والدلالة وأنّ الأقوى طهارة ماء الاستنجاء ، فلا يصل الدور إلى مسألة الدوران وغيرها .
إعلم أنّ غسل البول وإن لم يكن من الاستنجاء ؛ لكونه بمعنى غسل موضع النجو أو مسحه ؛ والنجو ( كما مرّ ) ما يخرج من الموضع المعتاد من غائط أو ريح ، فلا يعمّ البول ، لكنّه ملحق بالغائط ؛ للتلازم العرفي بين الغسلين والتطهيرين من حيث المكان ( مكان الغسل ) ، فيستفاد من الحكم بطهارة المستعمل في إزالة كليهما معا ، طهارة المستعمل في إزالة البول وحده ، وإلّا يلزم أن يكون البول منفردا أسوء حالا منه مجتمعا .
* هذا هو المقام الثاني ، والمسألة ذات أقوال ثلاثة :
1 - نجاسة ماء الاستنجاء والعفو عن الإجتناب عن ملاقيه - لمكان الروايات - بلا رفع أصلا ولو للخبث .
2 - طهارته ورفعه للخبث والحدث .
3 - طهارته ورفعه للخبث فقط ، وإليه ذهب الماتن وجمع من الأساطين .
وقد عرفت ما في القول الأوّل ، ومقتضى الإطلاقات هو الثاني ، لكونه ماء مطلقا طاهرا ، فيكون طهورا مطهّرا ، وإليه ذهب صاحب الحدائق والمحقّق الأردبيلي « 1 » ، فلا قصور في ناحية المقتضي .
وأمّا ما يظنّ أنّه المانع ، فأمران على ما قالوا :
الأوّل : الإجماعات المنقولة المدّعاة على عدم رافعيّة الغسالة مطلقا للحدث ، ومن المعلوم أنّ ماء الاستنجاء يكون منها ، أو على عدم رافعيّة خصوص ماء الاستنجاء .
وفيه : أنّه لا دليل على حجيّتها ، مضافا إلى احتمال استناد دعوى الإجماع إلى -
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 477 ؛ مجمع الفائدة والبرهان : ج 1 ، ص 289 .