تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
الحكم بطهارة الملاقي يدلّ بالملازمة العرفيّة على طهارة ما لاقاه ، فلا سبيل إلى انكار الملازمة العرفيّة بين الملاقي والملاقى من حيث الطهارة والنجاسة » « 1 » . وفي الثاني : « ولكن لا ينبغي التأمّل في أنّ الفهم العرفي لا يساعد على التفكيك في حكم المتلاقيين من حيث الطهارة والنجاسة ، لأنّهم يرون السراية من اللوازم القهريّة للنجس ، لا يمكن التخلّف فيها ، ولم يعهد لديهم وجود نجس غير منجّس [ إلى أن قال ] : الإنصاف أنّه لا قصور في دلالة الروايات على طهارة ماء الاستنجاء دلالة التزاميّة عرضيّة » « 2 » ، فعلى ما ذكرناه يكون ماء الاستنجاء طاهرا ، فلا حاجة إلى التمسّك بالقاعدة وإعمال الصناعة ، من أنّ الطهارة تقتضيها الصناعة وهي أولويّة التخصّص عند الدوران بينه وبين التخصيص المخالف لأصالة العموم ، بتقريب أنّه لا ريب في خروج ماء الاستنجاء عن قاعدة السراية « 3 » حكما ، فإن كان نجسا ، تكون طهارة ملاقيه تخصيصا لقاعدة عموم السراية ، وإن كان طاهرا ، تكون طهارة الملاقي تخصّصا وخروجا موضوعيّا ، والتخصّص أولى من التخصيص ، حفظا للعموم ، فنتمسّك بعموم السراية وأصالة عدم تخصيصه ، فنحكم بعدم نجاسة ماء الاستنجاء ، على أنّ الصناعة المذكورة خالية عن السداد والأصالة ، وذلك لاختصاص حجيّة أصالة العموم وعدم التخصيص بما إذا كان فرد العام مشكوك الحكم ، وكانت الشبهة حكميّة ؛ وأمّا إذا دار الأمر بين التخصّص والتخصيص وكانت الشبهة موضوعيّة ، فلا تكون أصالة العموم حجّة .
هامش
( 1 ) التنقيح : ج 1 ، ص 330 . ( 2 ) دروس في فقه الشيعة : ج 2 ، ص 134 . ( 3 ) قاعدة : « كلّ نجس أو متنجّس يكون منجّسا » .