تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
منها : صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به ، أينجّس ذلك ثوبه ؟ قال : لا » « 1 » ، إذ ظاهر عدم التنجيس ، عدم النجاسة ، وهذا هو المرتكز ؛ لمكان الملازمة عندهم بين نجاسة شيء ونجاسة ملاقيه ، فلو لم يكن الملاقي في مورد نجسا ، فاستكشف هناك عدم نجاسة الملاقى ، فانقدح ممّا ذكرناه أنّ ظاهر الروايات هو طهارة ماء الاستنجاء . وعليه : يتعيّن تخصيص أدلّة انفعال الماء القليل ، فلا يصل الدور إلى تخصيص قاعدة : « كل نجس أو متنجّس يكون منجّسا » ، بل ليس في البين إلّا قاعدة واحدة وهي تأثير النجس في ملاقيه ، مستفادة من موارد كثيرة ، منها : انفعال القليل بالملاقاة ، إلّا أنّها قد خصصّت هنا بماء الاستنجاء بالأخبار الدالّة على طهارته . فتحصّل : أنّ الأخبار الدالّة على طهارة الملاقي ( بالكسر ) تدلّ على طهارة الملاقى ( بالفتح ) أيضا ، وتكون ظاهرة فيها ظهورا عرفيّا ، ولو من جهة الملازمة العرفيّة ، كما أشير إليها في التنقيح والدروس بعد التصريح في الأوّل : « بأنّ الأخبار الواردة في المقام كلّها ساكتة عن بيان طهارة ماء الاستنجاء ؛ وإنّما دلّت على طهارة ملاقيه » ، وفي الثاني : بأنّ الروايات « بأجمعها إنّما تدلّ على طهارة الملاقي لماء الاستنجاء ، فلابدّ في الحكم بطهارة نفس الماء من التماس دليل آخر » . ففي الأوّل بعد ذلك التصريح : « وأمّا من جهة الفهم العرفي ، فلا ينبغي التأمّل في أنّ العرف يستفيد من حكمه عليه السّلام بعدم نجاسة الثوب الملاقي لماء الاستنجاء عدم نجاسته بأتمّ استفادة ، حيث لم يعهد عندهم وجود نجس غير منجّس ، إلى أن قال : فكما أنّ الحكم بنجاسة ملاقي شيء يدلّ بالملازمة العرفيّة على نجاسة ذلك الشيء نفسه ، كذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 13 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 5 ، ص 1061 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 438 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني