تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
شرح
وبعبارة أخرى : لا تتكفّل الكبرى للصغرى نفيا ولا إثباتا . قال في الكفاية : « بقي شيء وهو أنّه هل يجوز التمسّك بأصالة عدم التخصيص في إحراز عدم كون ما شكّ في أنّه من مصاديق العام - مع العلم بعدم كونه محكوما بحكمه - مصداقا له ؟ مثل ما إذا علم أنّ زيدا يحرم إكرامه ، وشكّ في أنّه عالم ، فيحكم عليه بأصالة عدم تخصيص « أكرم العلماء » ، أنّه ليس بعالم . . . فيه إشكال لاحتمال اختصاص حجيّتها بما إذا شكّ في كون فرد العام محكوما بحكمه ، كما هو قضيّة عمومه » « 1 » ، وما نحن فيه يكون من هذا الباب ، إذ نعلم عدم منجسيّة ماء الاستنجاء بمقتضى الروايات ؛ ونشكّ في فرديّته للمتنجّس وعدمها ، فلا مجال للرجوع إلى عموم « كلّ متنجّس . . . » وإثبات أنّه طاهر خرج عنه تخصّصا ، بل المرجع عموم دليل انفعال القليل ، فيحكم بنجاسة ماء الاستنجاء . والنتيجة : هو تخصيص عموم منجسيّة « كلّ متنجّس » . ولو قيل : إنّ انفعال القليل ليس إلّا من مصاديق قاعدة السراية ، ولا يكون عموما على حدة ، كان المرجع في الفرض - بعد عدم المجال للرجوع إلى عموم السراية - قاعدة الطهارة ، هذا . ولكن التحقيق : أنّ المقام ليس من باب الدوران ، بل من باب التخصيص فقط . غاية الأمر : لو كان ماء الاستنجاء طاهرا ؛ لكان التخصيص ( تخصيص عموم المنجسيّة ) بالنسبة إلى مخرج الغائط ، فهو نجس غير منجّس ، ولو كان نجسا ، لكان التخصيص بالنسبة إلى نفسه ( لا إلى مخرج الغائط ) ، فماء الاستنجاء على هذا نجس غير منجّس ، وكيف كان ، لا تخصّص في البين . هذا ، والذي يسهّل الخطب في المسألة هو تماميّة الروايات من جهة الظهور -
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 350 - 352 .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 440 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني