تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
شرح
على طهارة الثوب الملاقي له » « 1 » . أقول : ظاهر الرّواية عدم نجاسة ماء الاستنجاء الذي لاقاه الثوب ، لا أنّه نجس معفوّ عنه . وإن شئت فقل : ظاهر عدم تنجيس ماء الاستنجاء للثوب الملاقي له هو طهارة الماء وعدم المقتضي للتنجيس ، على أنّ العفو لا محصّل له بالمعنى الذي يقولون به هنا ، وهو العفو عن نجاسة الغسالة من حيث السراية إلى الغير وعدم ترتب آثارها على ملاقيها ، كما هو المحكي عن صريح الشهيد قدّس سرّه في الذكرى وظاهر من سواه من القائلين بالعفو « 2 » ؛ إذ لو كان المراد من العفو : أنّ نجاسة الملاقي مع ثبوتها معفوّ عنها ، فتردّه صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي الآتية المصرّحه بعدم تنجيس ماء الاستنجاء للثوب الملاقي له ، وإن كان المراد من العفو ، عدم سراية نجاسة الغسالة إلى ملاقيها ، فهذا ليس بعفو ، بل مرجعه إلى أنّها نجسة غير منجّسة ، ويؤيّد ما ذكرناه من ظهور الرواية في طهارة ماء الاستنجاء ، ما في رواية أخرى للأحول ، من التعليل على ما في الوسائل وغيره : « أنّه قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام ( في حديث ) : الرجل يستنجي ، فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به ؟ فقال : لا بأس ، فسكت ، فقال : أو تدري لم صار لا بأس به ؟ قال : قلت : لا واللّه ، فقال : إنّ الماء أكثر من القذر » « 3 » . إذ تعليل عدم البأس بأكثريّة الماء وأنّه لكونه أكثر ، لا يتغيّر بالقذر لا يناسب العفو ، بل يناسب عدم تنجّس ماء الاستنجاء وعدم انفعاله ، وهكذا ظاهر روايات أخرى .
هامش
( 1 ) دروس في فقه الشيعة : ج 2 ، ص 131 . ( 2 ) راجع الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 469 ؛ وجواهر الكلام : ج 1 ، ص 354 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 13 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2 ، ص 161 .