شرح
فهو قدّس سرّه في الحقيقة قائل بعدم السّراية ، وبعدم نجاسة المتنجّس ولو بلا واسطة « 1 » .
وعليه : فلا يرد عليه قدّس سرّه أنّ الطّهارة والنّجاسة من الأحكام الشرعيّة وهي أمور اعتباريّة وضعها ورفعها بيد الشرع ، فإذا حكم الشّارع بتنجس الملاقي للنّجس مع الرطوبة ، ثبت وبقي هذا الحكم إلى أن يتحقق الرافع المطهّر شرعا ولم تثبت مطهّريّة مجرّد زوال العين إلّا في خصوص البواطن وأعضاء الحيوان ، فمقتضى الاستصحاب هو الحكم بالنجاسة بعد زوال العين بغير الغسل . والنتيجة : هو اعتبار الغسل ، للشك في رافعيّة غيره .
وجه عدم الورود هو عدم اعتقاده بتنجّس الملاقي ، وعدم قوله بالسّراية ، فلا حدوث للنجاسة في الملاقي كي يشكّ في البقاء ، فتستصحب . هذا كلّه في البحث الأوّل من المسألة الثانية .
وأمّا البحث الثاني ، وهو اعتبار الغسل بالماء المطلق بخصوصه وعدمه ، فالمشهور هو الأوّل ، بل في الجواهر دعوى الإجماع على عدم رافعيّة المضاف للخبث ؛ قال قدّس سرّه :
« ولا يزيل خبثا على الأظهر عند أكثر أصحابنا ، كما في الخلاف ، وهو المشهور نقلا وتحصيلا شهرة كادت تبلغ الإجماع ، بل هي إجماع » « 2 » .
وقد نسب إلى السيّد المرتضى قدّس سرّه جواز الغسل بالمضاف « 3 » وحكاه عن المفيد قدّس سرّه « 4 »
هامش
( 1 ) فالمتنجّس على مسلكه بمعنى الحامل لعين النجاسة .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 1 ، ص 315 .
( 3 ) مختلف الشيعة : ج 1 ، ص 222 ؛ والناصريّات في ضمن الجوامع الفقهيّة : المسألة 22 ، ص 183 ؛ وسلسلة الينابيع الفقهيّة : ج 1 ، ص 148 - 149 .
( 4 ) المعتبر : ج 1 ، ص 82 ؛ ومدارك الأحكام : ج 1 ، ص 112 ؛ ومستند الشيعة : ج 1 ، ص 131 ( الطبعة الحديثة ) .