شرح
ثانيتها : روى سعد بن عبد اللّه الأشعري هذه الرّواية ، عن الحسن بن علي ، عن أحمد بن هلال ، وسعد بن عبد اللّه هو الطاعن عليه بالنّصب ، القائل في حقّه : « ما سمعنا ورأينا بمتشيّع رجع . . . » وهو لا يروي إلّا عن الشّيعة ؛ ولذا لم يرو عمّن لقى الإمام ولم يرو عنه - على ما حكى - فروايته هذه عن ابن هلال ، كاشفة عن صدورها حال استقامته ، فتكون معتبرة .
قال قدّس سرّه : « ومنها : أنّ الرّاوي عن ابن فضّال هنا ، سعد بن عبد اللّه الأشعري ، وهو ممّن طعن على ابن هلال ، حتّى قال : « ما سمعنا بمتشيّع يرجع من التشيّع إلى النّصب ، إلّا أحمد بن هلال ، وهو في شدّة اهتمامه بترك روايات المخالفين بحيث حكي عنه أنّه قال : لقى إبراهيم بن عبد الحميد أبا الحسن الرّضا عليه السّلام فلم يرو عنه ، فتركت روايته لإجل ذلك . فكيف يجوز أن يسمع من ابن فضّال الفطحي ما يرويه عن ابن هلال الناصبي ، إلّا أن تكون الرّواية في كتاب معتبر مقطوع الانتساب إلى مصنّفه بحيث لا يحتاج إلى ملاحظة حال الواسطة ، أو محفوفة بقرائن موجبة للوثوق بها » « 1 » .
ثالثتها : أنّ ابن هلال نقل هذه الرّواية ، عن الحسن بن محبوب ؛ والظّاهر أنّه نقلها عن كتابه الموسوم ب « المشيخة » وهو معتبر عند الأصحاب . وقد ذكر ابن الغضائري القادح في الأسناد كثيرا : « أنّ روايات ابن هلال ساقطة ، إلّا ما رواه عن كتاب المشيخة لابن محبوب فهو معتمد معتبر » . قال الدّاماد قدّس سرّه : « ما نقله أحمد عن كتاب المشيخة معتمد عليه عند الأصحاب » « 2 » .
قال قدّس سرّه : « ومنها : أنّ ابن هلال روى هذه الرّواية ، عن ابن محبوب ؛ والظّاهر قرائته
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة : ص 57 من الركن الأوّل .
( 2 ) راجع دروس في فقه الشيعة : ج 2 ، ص 102 - 103 .