تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
شرح
أزيد من الكرّ ، وكانوا يغسلون ويتوضّؤن أو يغتسلون فيها مرّات ، مجتمعين أو منفردين بلا استنكار ولا استبعاد ، وقد حكم في الروايات بصحّة اغتسال الجنب في تلك الحياض وجواز التوضّؤ منها بلا استفصال . ففي صحيحة صفوان بن مهران الجمّال ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الحياض التي ما بين مكّة إلى المدينة ، تردها السّباع وتلغ فيها الكلاب وتشرب منها الحمير ويغتسل فيها الجنب ويتوضّأ منها ؟ قال : وكم قدر الماء ؟ قال : إلى نصف السّاق وإلى الركبة ، فقال : توضّأ منه » « 1 » ، فالكثير العاصم لا كلام فيه ؛ إنّما الكلام في القليل المستعمل في رفع الحدث الأكبر ، وأنّه هل يرفع به الحدث ثانيا وهكذا أم لا ؟ فيه وجهان ، بل قولان : المشهور بين المتأخرين : هو الجواز ، كما أفاده المتن وهو المختار المنصور ؛ وعن عدّة من أساطين القدماء كالصّدوقين والمفيد والطّوسي قدّس سرّهم وغيرهم : المنع وعدم الجواز كما أشرنا . قال في الخلاف : « الماء المستعمل في الوضوء عندنا طاهر مطهّر ، وكذلك ما يستعمل في الأغسال الطّاهرة ، بلا خلاف بين أصحابنا ؛ والمستعمل في غسل الجنابة أكثر أصحابنا قالوا : لا يجوز استعماله في رفع الحدث ؛ وقال المرتضى : يجوز ذلك وهو طاهر مطهّر » « 2 » . مستند الجواز : هو إطلاقات أدلّة كون الماء طهورا ؛ ولا مقيّد لها ، إلّا ما ربما يستدلّ به المانعون ، فقد تعرف الآن : عدم صلاحيّته للتّقييد وعدم دلالته على المنع ؛ وهو جملة من الأخبار ، أقواها دلالة هو رواية عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 12 ، ص 120 . ( 2 ) الخلاف : ج 1 ، ص 172 ، مسألة 126 ؛ وسلسلة الينابيع الفقهيّة : ج 1 ، ص 99 .