شرح
« لا بأس بأن يتوضّأ بالماء المستعمل ، فقال « 1 » : الماء الّذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرّجل عن الجنابة ، لا يجوز أن يتوضّأ منه وأشباهه ، وأمّا الذي يتوضّأ الرّجل به ، فيغسل به وجهه ويده في شيء نظيف ، فلا بأس أن يأخذه غيره ويتوضّأ به » « 2 » .
حيث إنّ ظاهر هذا الحديث ، بناء على عطف « أشباهه » على ضمير « منه » المجرور ، عدم جواز الوضوء بالمستعمل في رفع الحدث جنابة أو حيضا أو نحوهما ، إذ أشباه الماء المستعمل في الجنابة هي المياه المستعملة في الحيض والنفاس ونحوهما ، فهذه الرّواية ، تعمّ مطلق المستعمل ، بخلاف الأخبار الأخر ؛ لإختصاصها بالمستعمل في غسل الجنابة .
نعم ، لو قرأناها بالرّفع ، عطفا على « أن يتوضّأ » بتأويله إلى المصدر : ( لا يجوز التّوضّؤ من الماء المستعمل في الجنابة وأشباه الوضوء ) ، فالمراد من أشباه الوضوء هو الغسل ، فتختصّ الرّواية بالماء المستعمل في الجنابة ، ولا يعمّ المنع الماء المستعمل في سائر الأغسال من الحيض ونحوه .
وقد أورد على الرّواية بضعفها سندا وقصورها دلالة .
أمّا السّند ، ففيه : أنّ أحمد بن هلال ، قد طعن فيه جمع من الأصحاب ؛ منهم :
صاحب الحدائق قدّس سرّه الذي ليس من دأبه الطّعن في روايات الكتب الأربعة ، قال : « أمّا الخبر الأوّل ( خبر عبد اللّه بن سنان هذا ) فضعيف السند باشتماله على أحمد بن هلال الّذي حاله في الضّعف أشهر من أن يذكر » « 3 » ، فقد نسب إلى هذا الرجل الغلوّ تارة ، والنصب أخرى .
هامش
( 1 ) وفي الإستبصار والتهذيب : « وقال » مكان « فقال » .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 9 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 13 ، ص 155 ؛ والباب 8 ، الحديث 2 ، ص 152 .
( 3 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 441 .