شرح
وفيه : أنّه الصّدر ترفع اليد من إطلاق الصدر بقرينة ذيل النّص الوارد في ماء الحمّام الّذي يغتسل فيه الجنب من الحرام ، فلا يتعدّى إلى مطلق الماء المستعمل في الأغسال ، ففي الرّواية : « فقلت لأبي الحسن عليه السّلام : إنّ أهل المدينة يقولون : إنّ فيه شفاء من العين ، فقال : كذبوا ، يغتسل فيه الجنب من الحرام ، والزّاني ، والنّاصب الذي هو شرّهما وكلّ من خلق اللّه ، ثمّ يكون فيه شفاء من العين » ؟ !
قال في الحدائق : « وهذا هو أحد العيوب المترتّبة على تقطيع الحديث ، وفصل بعضه عن بعض ، فإنّه بذلك ربما تخفى القرائن المفيدة للحكم كما هنا . . . وحينئذ فظاهر الخبر كراهة الاغتسال من ذلك الماء من حيث كونه ماء الحمّام الّذي يغتسل منه هؤلاء المعدودون ، وهو لا يقتضي كراهة مستعمل الأغسال مطلقا . . . » « 1 » . على أنّ الصّدر - أيضا - ظاهر ( بقرينة كلمة : فيه ) في أمثال ماء الحمّام ، حيث قال : « من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه » ، ولم يقل قد اغتسل به ، ومن المعلوم أنّ المغتسل فيه هو ماء الحمّام ونحوه . هذا مع أنّه لا دلالة لها على كراهة المستعمل في الوضوء ، مع أنّ المدّعى كراهته أيضا .
والإنصاف : تماميّة قرينيّة الذّيل على الصّدر ؛ فلا وجه لما في التّنقيح « 2 » : « لكن الإنصاف ، أنّ ذيل الرواية أجنبي عن صدرها وهما أمران لا قرينيّة في أحدهما على الآخر وبما أنّ صدرها مطلق ، فلا مانع من أن يعتمد عليه ، ويكون هو المدرك لقول المفيد قدّس سرّه ، كما ذكره البهائي قدّس سرّه » « 3 » . -
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 438 .
( 2 ) التنقيح : ج 1 ، ص 337 - 338 .
( 3 ) وكذا لا وجه لما في تفصيل الشريعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، ص 180 - 181 .