تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
شرح
نعم ، يستفاد من بعض الأخبار كراهة سقيه للحيوانات . فعن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن البهيمة تسقى أو تطعم ما لا يحلّ للمسلم أكله أو شربه ، أيكره ذلك ؟ قال : نعم ، يكره ذلك » « 1 » . وأمّا حرمة الانتفاع بالمتنجّس رأسا ، كما ربما يترائى من بعض الأخبار ، فلا وجه لها . المسألة الثّالثة : جواز سقيه للأطفال بعد الإتّفاق على حرمة سقيه للمكلّفين ، وجوازه للحيوانات ، فقد وقع فيه النّزاع . وينبغي لنا التكلّم هنا في مقامين : الأوّل : في جواز سقيه للأطفال ومن بحكمهم كالمجانين . الثّاني : في جوازه للمكلّفين اولي الأعذار لجهل أو غفلة أو نسيان . أمّا الأطفال ومن بحكمهم ، فالأقوى جواز سقيه لهم ، لعدم الدّليل على الحرمة . قد يقال بعدم جواز سقيه لهم ، زعما أنّه إيقاع لهم في المفسدة ، بتقريب أنّ النّهي عن شربه ، وإن لم يعمهم إمّا إرفاقا ، لمكان حديث الرّفع أو لقصورهم وعدم قابليّتهم للتكليف أمرا أو نهيا رأسا ، إلّا أنّ ذلك النهي كاشف عن وجود المفسدة في شربه ، بناء على القول بملاكات الأحكام « 2 » ، ومن المعلوم أنّ الملاكات من المضار والمفاسد أمور واقعيّة تكوينيّة تشترك فيها العامّة من الكبار والصغار ، وعليه : فسقي الماء النجس لهم يكون إيقاعا لهم في المفسدة وإضرارا بهم ، وهو عند الشّارع مبغوض قطعا ، فيكون حراما كحرمة سقي الخمر لهم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 10 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 5 ، ص 247 . ( 2 ) عن امامنا الرضا عليه السّلام : « ووجدنا المحرّم من الأشياء ما لا حاجة للعباد إليه ، بل وجدناه مفسدا داعيا إلى الفناء والهلاك »