شرح
للحرام على وجهين : وجه المباشرة ؛ ووجه التسبيب والتغرير .
وأمّا إعلامهم « 1 » بنجاسة الماء حين إرادتهم لشربه بلا تسبيب وتغرير ، فلا يجب ، لا من باب النّهي عن المنكر - كما قيل - للمنع صغرويّا ، لعدم كون العمل منكرا مع الجهل وأخويه « 2 » ، ولا من باب إرشاد الجاهل وتبليغ الحكم الإلهيّ ، إذ المفروض كون الشبهة موضوعيّة لا حكميّة كي تحتاج إلى الإرشاد ، بل يستفاد من بعض الأخبار عدم وجوب الإعلام في فرض الجهل أو النسيان كصحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السّلام : « قال : سألته عن الرّجل يرى في ثوب أخيه دما ، وهو يصلي ؟ قال :
لا يؤذنه حتى ينصرف » « 3 » . وصحيحة عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« اغتسل أبي من الجنابة ، فقيل له : قد أبقيت لمعة في ظهرك ولم يصبها الماء ، فقال له :
ما كان عليك لو سكتّ ، ثم مسح تلك اللمعة بيده » « 4 » . وإطلاقهما يقتضي عدم الفرق بين الجاهل والنّاسي .
المسألة الرّابعة : جواز بيعه مع الإعلام وعدمه ، والأمر فيها كما أفيد في المتن من الجواز مع الإعلام .
وتدلّ على جواز البيع مع الإعلام ، أخبار بيع الدّهن المتنجّس بعد إلغاء خصوصيّة
هامش
( 1 ) أي اولي الأعذار .
( 2 ) فالمنكر الّذى يجب الإعلام فيه ، هو ما يكون منكرا فاعليّا أيضا وهنا لا يكون إلّا فعليّا فقط كالقبح الفعليّ بلا قبح فاعليّ .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، الباب 47 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 ، ص 1069 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، الباب 47 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 ، ص 1061 .