شرح
وفيه : أنّه لا طريق إلى إحراز الملاكات « 1 » ، إلّا الحكم « 2 » ، فمع عدم الحكم - كما فيما نحن فيه - كيف نحرز الملاكات ، فمن المحتمل جدا ، اختصاص الملاكات بمن تتوجّه إليه الخطابات .
وعليه : فوزان سقي الماء النجس لهم وزان سقي الماء الطّاهر لهم ، لا مفسدة ولا مضرّة فيه أصلا ، فلا تسبيب إلى المفاسد والمضارّ . على أنّه لو سلّم وجود المفسدة في سقيهم ، فلا نسلّم كونها بحيث تقتضي حرمة التّسبيب ومبغوضيّة إيجادها بواسطة سقى المجانين والأطفال « 3 » ، إذ المفاسد الكائنة الكامنة في الأفعال على نحوين : فقد تكون على وجه وحدّ لا يرضى الشّرع بتحقّقها أصلا ، ولو بواسطة فعل الصّبيّ كشرب الخمر ونحوه ، وفي مثلها يجب الرّدع والزّجر « 4 » ويحرم البعث والتّحريض ، فضلا عن التّسبيب ، بل قد تكون بحدّ لا يرضى الشّرع بتحقّقها ، ولو بفعل غير الإنسان من الجماد والحيوان ، كقتل المؤمن ، فيحرم التّسبيب هنا قطعا وبلا كلام ، وقد لا تكون المفاسد كذلك ، ولا تصل إلى تلك المرتبة من المبغوضيّة ، ففي مثلها لا دليل على حرمة التّسبيب إليها ، بل المبغوض هو الصّدور من المكلّفين لا من العامّة حتّى غير المكلّفين ، والنّجاسة من هذا القبيل ، وعليه : فلا مانع من سقي الماء النّجس للأطفال ومن بحكمهم .
وبالجملة : لا دليل على مبغوضيّة شرب الماء النّجس مطلقا ، وأمّا النّهي عن شربه فإنّما توجّه إلى المكلّفين ، فلا طريق لنا إلى إحراز المفسدة واستكشاف المبغوضيّته المطلقة . والأصل يقتضي الجواز والحليّة فيجوز سقيه للأطفال بمقتضى الأصل
هامش
( 1 ) هذا منع صغروي وانكار لوجود المفسدة في سقي الماء النجس لهم .
( 2 ) المستفاد من الخطابات من الأوامر والنّواهي .
( 3 ) هذا منع كبرويّ وأن المفسدة في الفرض لا تكون بحيث توجب حرمة التسبيب .
( 4 ) كما في بعض الأخبار ، فقد ورد وجوب ردع الصّبي عن شرب الخمر أو اللّواط أو الزّنا .