تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
شرح
والقاعدة ، إلّا أن يقال : إنّ عدم شمول الخطاب للأطفال إنّما يكون لوجود المانع لا لعدم الملاك والمقتضي ، أو يقال : لا تبعيّة بين الدلالة المطابقيّة والإلتزاميّة في الحجيّة ، إنّما التبعيّة في أصل الوجود . ففي المقام ، الدّلالة المطابقيّة على حرمة شرب الماء النجس لا تكون بحجّة ، وأمّا الإلتزاميّة وهي الدّلالة على الملاكات فباقية على حجيّتها فنحرزها بها ، وأمّا المفسدة في السقي ، فإن أحرز كونها في حدّ الضّرر ، فلا يجوز إيقاعهم فيها ، وإلّا فلا مانع من سقيهم إلّا من جهة التّصرف فيهم بدون إذن وليّهم ، إلّا أن يكون الساقي وليّا أو مأذونا من قبله ، فيجوز مع مراعاة مصلحة المولّى عليه ، ويمكن أن يقال : إنّ النّهي عن شيء كاشف عن مبغوضيّة تحققه وحرمته مطلقا مباشرة وتسبيبا . هذا كلّه في جواز سقيه للأطفال . وأمّا سقيه لأولى الأعذار من المكلّفين والتّسبيب إلى شربه وصدوره منهم ، فيحرم في حقّ الجاهل منهم ، حيث إنّ النّهي عن شيء كاشف عن مبغوضيّة تحقّقه وحرمته مطلقا مباشرة وتسبيبا ، فالسّقي في الفرض يكون تسبيبا إلى الحرام وهو حرام « 1 » ، وكذا الحال في الغافل والنّاسي ، فالملاك ارتكاب السّاقي للحرام لا المسقي ، وارتكابه
هامش
( 1 ) قال في التنقيح ، ج 1 ، ص 333 - 334 : « لأنّ التّسبيب إلى الحرام حرام وإن قلنا بعدم وجوب الإعلام ، وذلك لأنّ النّهي المتعلّق بشيء يدلّنا بحسب الإرتكاز العرفيّ على أنّ مبغوض الشّارع مطلق وجوده ، سواء كان مستندا إلى المباشرة أم إلى التّسبيب ، فإذا نهى السّيد عبده عن الدّخول عليه ، فيستفاد منه بالإرتكاز العرفي أنّ المبغوض عنده مطلق الدّخول ، سواء كان بمباشرة العبد ، كما إذا دخل عليه بنفسه ، أم كان بتسبيبه ، كما إذا غرّ غيره وأدخله على مولاه ، وقد ذكرنا في محلّه أنّ الأخبار النّاهية عن بيع الدهن المتنجّس إلّا مع الإعلام للمشتري ، شاهدة على أنّ النّهي عن عمل يكشف عن مبغوضيّة إيجاده على الإطلاق من دون فرق في ذلك بين صدوره عنه بالمباشرة وصدوره بالتّسبيب » .